دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٦ - القول الثالث في المعنى الحرفي
قالوا: إنّ وجودها في نفسه بنفسه لنفسه، لا يحتاج في التكوّن و الوجود إلى موضوع متحقّق آخر في الخارج.
و الشكل الآخر: ما يكون له وجود غير مستقلّ كذلك في هذا العالم، أي لا بدّ أن يتحقّق في موضوع؛ و لأجل ذلك يكون غير مستقلّ؛ لأنّ تحقّقه في الخارج متقوّم بالموضوع، بمعنى أنّه إذا وجد وجد في الموضوع، و ذلك مثل المقولات التسع العرضية؛ لأنّ وجوداتها متقوّمة بموضوعاتها، فلا يمكن تصوّر أيّ عرض متحقّق في الخارج من دون تحقّق موضوعه الذي يتقوّم به؛ و لأجل ذلك التزموا أنّ وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه.
و بالجملة، فإنّ المفاهيم الاسمية لها ثبوت بالاستقلال في عالم المفهوم من دون أيّ فرق في ذلك بين الجواهر المتقدّمة بأقسامها و لا الأعراض بأنواعها التسعة؛ إذ كما يكون للحجر مفهوم في عالم المفاهيم و الإدراك، كذلك يكون للبياض و السواد و أمثالهما أيضا مفهوم بالاستقلال، على نحو لو فرض أنّه لا مفهوم إلّا مفهوم البياض لكان له استقلال في ذلك الموطن، من دون أن يكون محتاجا على الاتكاء بالغير بالنسبة إلى سائر المفاهيم، بل إنّما يكون من هذا القبيل كلّ المفاهيم الاسمية حتّى مثل مفهوم الممتنع كمفهوم شريك الباري و العياذ باللّه، و مفهوم المتناقضين.
و بتعبير آخر: إنّ المعاني الاسمية ليست إلّا المفاهيم الاستقلالية التي لها واقعيّة في عالم التجرّد و الإدراك، على نحو لو فرض عدم وجود أيّ مدرك من العقلاء لها في الخارج- كخلوّ كرة الأرض من الإنسان قبل نزول آدم فيها من الجنّة- لكانت بما لها من الواقعيّة في عالم المفهوم باقية بحالها من المفهومية الاسمية، بل لا تحتاج في تلك المواطن إلى الوضع و الواضع، لأنّ وضع الألفاظ بإزاء تلك المفاهيم ليس إلّا من جهة إحضارها إلى أذهان السامعين