دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٣٨ - القول الثالث في المعنى الحرفي
الأمس- متقوّم بغيره كمعاني الحروف و الأدوات، فإنّها بحدّ ذاتها و في أنفسها متقوّمة بغيرها متّكلة عليه على وجه لا استقلال لها في أيّ وعاء من الأوعية التي فرض وجودها فيه لنقصان في ذاتها، فعدم الاستقلالية ليس إلّا من ناحية ذلك النقصان الذاتي. فبما ذكرنا تبيّن أنّ عدم الاستقلالية ليس إلّا من ناحية ذلك النقصان لا من جهة اللحاظ فقط، و لأجل ذلك لا تتبادر هذه الخصوصيات منها عند التكلّم بها بوحدتها من دون إتيان متعلّقاتها في الكلام التركيبي، و يشهد بذلك أنّه لو أطلقت كلمة (في) بوحدها بلا ذكر متعلّقها فلا يستفاد منها شيء من تلك الخصوصيات.
فصار حاصل ما ذكرناه في المقام أنّ المعاني الاسمية إنّما تكون من سنخ المعاني الإخطارية، و لها ثبوت و قرار في عالم العين و المفهوم، بخلاف المعاني الحرفية، إذ ليس لها بالاستقلال ثبوت و قرار.
و بعبارة اخرى: لا شكّ و لا شبهة في أنّه ليس للحروف من حيث الاستقلال مفهوم بوجه من الوجوه، بل إنّما الحروف وضعت لإيجاد الارتباط بين المفاهيم المستقلّة المتعدّدة عند التخاطب و التفاهم، كقولك في مقام الإخبار: إنّ زيدا دخل في الدار؛ إذ كلمة (في) إنّما وضعت لكي توجد الارتباط بين زيد و الدار بالدخول أو الخروج أو البقاء، و أمثال ذلك من الخصوصيات و التلبّسات من القيام و القعود و النوم و اليقظة.
فيكون إيجاد الارتباط بين (زيد) و (الدار) اللذين لهما استقلال في وعاء المفهوم بواسطة كلمة (في)، فيكون الموجد لهذا الارتباط بين هذين المفهومين هو كلمة (في)، و الأمر كذلك بالنسبة إلى سائر كلمات الحروف التي تجري في الكلام في كلّ محاورة و لسان كالكاف و اللام و غيرهما.
فتحصّل أنّ سبب إيجاد الارتباط بين زيد و الدار بالدخول ليس إلّا كلمة