دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٧٩ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
ليكون منتفيا بالاعتبار و لحاظ آخر.
و بهذا التقريب كيف يمكن له أن يقول: إنّ العرض إن لوحظ لا بشرط و على ما هو في الواقع، يكون وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه، و أنّه طور من أطواره و شأن من شئونه و مرتبة من وجوده، فهو متّحد معه.
و لو لوحظ بشرط لا و على كيانه و استقلاله و هويّته و حياله و أنّه شيء من الأشياء فهو مغاير له، فإنّ كلّ ذلك لا يصحّح اتّحاده مع موضوعه وجودا بالأصل و الحقيقة، إذ من البديهي أنّ مجرّد اعتباره لا بشرط و كونه من عوارضه و أطوار وجود موضوعه و شئونه لا يوجب انقلاب الشيء عمّا هو عليه من المغايرة و المباينة إلى الاتّحاد بينهما وجودا.
و قد ذكرنا سابقا عند تعرّضنا لبحث صحّة السلب: أنّ حمل شيء على شيء متوقّف على المغايرة من ناحية، و الاتّحاد من جانب آخر، بأن يكونا موجودين بوجود واحد، بحيث ينسب ذلك الوجود الواحد إلى كلّ واحد منهما بالذات أو بالعرض، أو إلى أحدهما بالذات و إلى الآخر بالعرض، و ما بالعرض لا بدّ من أن ينتهي لا محالة إلى ما بالذات. و من البديهيّات الواضحة أنّ العرض كما يباين الجوهر مفهوما، كذلك يباينه وجودا، و مجرّد اعتباره لا بشرط بالإضافة إلى موضوعه لا يوجب اتّحاده معه حقيقة و خارجا بلا شكّ و لا ريب.
و ثالثا: لو اعترفنا بتمامية ما أفاده (قدّس سرّه) فلا يخفى أنّه يتمّ بالنسبة إلى المشتقّات التي تكون مباديها من المقولات التسع العرضيّة، التي يكون وجودها في حدّ ذاتها في نفس الأمر عين وجودها في وعاء الخارج لموضوعاتها. و لكنّك قد عرفت فيما سبق أنّ البحث و النزاع لا يختصّ بها وحدها فقط، بل النزاع يشمل و يعمّ المشتقّات التي تكون مباديها من الامور الاعتباريّة كالملكيّة و الزوجيّة و ما شاكلهما، أو من الامور الانتزاعيّة كالإمكان و الوجوب و الامتناع، أو من