دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٨١ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
التي لا يكون المبدأ فيها وصفا للذات، كأسماء الأزمنة و الأمكنة و أسماء الآلة، فإنّ اتّحاد المبدأ فيها مع الذات خارج عن عهدة التعقّل، إذ من الضروري عدم إمكان تعقّل اتّحاد الفتح مع المفتاح المتّخذ من الحديد أو الخشب، و القتل مع الزمان أو المكان الذي وقع فيه ذلك المبدأ، و هكذا بالنسبة إلى سائر الأمثلة التي تكون من هذا القبيل.
و بالجملة، مع التسليم باتّحاد الوصف مع موصوفه في الوعاء المناسب له من الذهن أو الخارج بلحاظ أنّ وصف الشيء طور من أطواره و شأن من شئونه و شئون الشيء لا تغايره و لا تباينه، فلا نسلّم اتّحاد الوصف مع زمانه و مكانه و آلاته، و أمثال ذلك من إضافاته و ملابساته؛ إذ بعيد عن التعقّل أن يقال: إنّ المبدأ إذا اخذ لا بشرط يتّحد مع زمانه أو مكانه و آلاته، فإنّ وجود العرض إنّما يكون وجودا لموضوعه، لا لزمانه و مكانه و آلاته. فلا جرم إذن لا مناص للقائل ببساطة مفهوم المشتقّ أن يلتزم بالتركيب في هذه الموارد، مع أنّه غير خفي على المتأمّل أنّ ذلك هو التفكيك و التفصيل من قبل الواضع حين وضع المشتقّات حسب ما لها من المواد، و بطلان ذلك الالتزام بلغ إلى حدّ تضحك به الثكلى بالجزم و اليقين، إذ أنّ وضعها ليس إلّا بنسق واحد في الأدب و المحاورة من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء عليهما الصلاة و السلام من دون أن يوجد قول بالتفصيل من أحد من القديم و الجديد.
و من ذلك كلّه نستنتج أمرين في المقام:
الأوّل: بطلان ما استدلّوا به على البساطة من الوجوه المتقدّمة، و عدم تماميّتها لإثبات دعواهم.
و الثاني: عدم إمكان إثبات صحّة الحمل على البساطة أصلا و أبدا بوجه من الوجوه، فانقدح لك أنّ هذا بنفسه برهان و دليل يقيني بالعلم القطعي على بطلان