دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٩٣ - القول الثالث أنّ حقيقة الوضع أمر اعتباري في الألفاظ
هذا المتعهّد بتلك الخدمة المهمّة، ثمّ إنّهم تبعوه في ذلك التعهّد الذي صدر منه قبلهم و هم يمشون على خطواته في هذا التعهّد. أو يكون هو المتصدّي تبرّعا لذلك الوضع بلا وكالة منهم أو فضولا، و جعلوا بناءهم على وفق تعهّده و تبنّيه و التزامه، و ذلك لا ينافي كونهم من الواضعين بذلك التعهّد الجديد في مرحلة الاستعمال حقيقة.نقدح لك عدم الفرق بين الطبقات المتقدّمة و المتأخّرة اللاحقة، نهاية الكلام أنّ الطبقات اللاحقة لاحقون بالسابقة في اتّباعهم تلك الخدمة.
و هم بسبق حائز تفصيلا * * * مستوجب ثنائي الجميلا
و بالجملة فهم يتعهّدون على نحو تعهّداتهم و تبنّياتهم، و من الواضحات أنّ الامّة اللاحقة لهم أوضاع و تعهّدات في استخدام الألفاظ الاخرى الابتدائية في الوصول إلى ما يحتاجون إليه من المعاني التي تكون موردا لابتلائهم عند التفهيم و التخاطب و التفاهم في أعصارهم و أزمانهم الموجودة، و هكذا الحوادث الآتية.
و قد بقي الكلام في بيان المختار من الوضع، و كيف ما كان بعد ما بيّنا لك من بطلان الوضع بتلك الوجوه المتقدّمة فلا بدّ لنا من التكلّم في توضيح بيان حقيقة علقة الوضعية، حتّى يتّضح الحال فيما يكون هو المختار بعون اللّه المتعال من علقة الوضعيّة في كلّ لغة و في كلّ لسان من المحاورات الدارجة و منها اللغة العربيّة.
لا يذهب عليك أنّ الوضع من حيث الحقيقة و الواقع لا يصحّ أن يعبّر عنه بنحو خصوصيّة خاصّة و ارتباط مخصوص، بل الاختصاص الحاصل بين اللفظ الموضوع و الموضوع له، كما التزم بذلك المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) في الكفاية [١]،
[١] كفاية الاصول (طبع مؤسسة آل البيت): ٩.