دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٥٢ - هل المشتقّ بسيط أم مركّب؟
كما لا يخفى.
و قد تقدّمت آنفا الإشارة إلى ذلك بأنّ المرجع في إثباتها ليس إلّا فهم العرف و المحاورة الإدراكيّة الظاهريّة، دون التعمّقات العقليّة؛ إذ في لوح الذهن لا ينعكس بحسب الواقع إلّا انطباع صورة علميّة واحدة فاردة، و ليس الذهن إلّا مرآتها، أي مرآة تلك الصورة الواحدة، سواء كانت قابلة للانحلال و التعدّد و التركيب في الواقع، كمفهوم الإنسان و أمثاله أم لم تكن، فمعيار البساطة و مناطها اللحاظية وحدة المفهوم إدراكا، بل وحدة المفهوم في مرحلة التصوّر في كلّ مفهوم و مدلول للفظ واحد ممّا لم يقع لأحد فيه ريب و شكّ.
و تلخّص من هذا البيان أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بحسب النتيجة ذاهب إلى التركيب دون البساطة.
و على كلّ حال المشهور بين الفلاسفة [١] و المتأخّرين من الاصوليين و منهم شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [٢] بساطة المشتقّ في مفاهيم الاشتقاقيّة، مع إصرارهم الأكيد على أنّه لا فرق بينها و بين المبادئ حقيقة و ذاتا، و إنّما الفرق بينها بالاعتبار بلحاظ الشيء مرّة لا بشرط، و اخرى بشرط لا، خلافا لجماعة منهم شيخنا المحقّق (قدّس سرّه) [٣] و صاحب شرح المطالع [٤] فذهبوا إلى التركيب.
و يجب علينا أوّلا تحقيق المطلب في أنّ المفاهيم الاشتقاقية بسيطة أو مركّبة، ثمّ على تقدير التركيب فهل هي مركّبة من مفهوم الشيء و المبدأ أو من واقعه؟
[١] انظر الحكمة المتعالية ١: ٤١٨.
[٢] أجود التقريرات ١: ٦٥.
[٣] انظر نهاية الاصول ١: ١٢٧.
[٤] شرح المطالع: ١١.