دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٦٣ - موضوع علم الاصول
فتلخّص من جميع ما ذكرنا مفصّلا أنّ البحث عن هذه المسألة على مجموع تلك المسالك المتقدّمة بحث عن عوارض الخبر من دون أن يكون من عوارض السنّة الواقعيّة بوجه من الوجوه، مع أنّ ما اختاره (قدّس سرّه) في المقام إذا كان صحيحا إنّما يتمّ في خصوص هذه المسألة دون غيرها من المسائل المتقدّمة، و قد عرفت بالتفصيل أنّ الإشكال المذكور غير مختصّ بها.
و لذا عدل هو (قدّس سرّه) عن مسلك المشهور، و اختار أنّ موضوع العلم عبارة عن جامع مقولي واحد يجتمع جميع تلك المسائل المختلفة في توسعة جناحه الجامع لجميع موضوعاتها المتشتّتة [١].
و لكنّ الإنصاف أنّ تفصيل الكلام كما هو حقّه مرّ عليك بما لا مزيد عليه، إذ بيّنا هناك بالتفصيل الدقيق المحقّق بعدم وجدان قيام الدليل و البرهان على لزوم موضوع كذلك في جميع العلوم، حتّى تبلغ النوبة إلى علم الاصول، فإذن يبقى علم الاصول بلا موضوع جامع مقولي خاصّ كسائر العلوم.
و مع ذلك كلّه لو أنكرت و أغمضت عن تلك البراهين الواضحة و الأدلّة المتظافرة التي هي غير قابلة للإنكار، و أصررت على لزوم الموضوع لكلّ علم من العلوم و لو كان ذلك الموضوع من الموضوعات العنوانية، مثل عنوان الكلمة و الكلام في مسائل علم النحو، و فعل المكلّف في علم الفقه، و عنوان المعلوم التصديقي و التصوّري في علم المنطق.
فنقول: إنّ ذلك موجود في علم الاصول بلا شكّ و ريب، و هذا الموضوع هو الجامع الذي يكون قابلا للانتزاع من مجموع تلك المسائل المتباينة، فلقائل أن يقول: إنّ موضوع علم الاصول كلّ ما يمكن أن يكون نتيجة البحث عنه واقعا في
[١] كفاية الاصول: ٢٢.