دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٢٩ - القول الأول المعنى الحرفي
الاستعمال، و هي عبارة عن أنّ الاستعمال هنا استعمال في المعنى الموضوع له، لفرض اتّحادهما و اشتراكهما في أصل طبيعي المعنى الواحد فيهما ذاتا، بخلاف ذاك الاستعمال، فإنّه استعمال مجازي في غير ما وضع له بلحاظ جهة شباهة من المناسبات و العنايات الخارجيّة.
فلا يذهب عليك أنّه إذا صحّ ذلك الاستعمال مع هذه المناسبة الاعتبارية الضعيفة، فكيف يمكن أن لا يكون صحيحا بالاتكاء على ذلك الدليل المعتمد الأصيل، مع أنّه ليس بصحيح، بل هو من الأغلاط الواضحة في المحاورة؟
فانقدح- بما ذكرناه في المقام إلى حدّ الآن بأوضح وجه من البيان- عدم اتّحاد الحرف و الاسم بوجه من الوجوه من حيث المعنى، على أنّهما على حدّ من التباين مع أنّه لا اشتراك لهما في طبيعي معنى واحد، فلا يجوز استعمال أحدهما في مكان الآخر حتّى على نحو المجاز. و ذلك دليل على أنّهما من المتباينين من حيث الحقيقة و الذات بحيث لا يصحّ اجتماعهما في الاستعمال حتّى على نحو العناية و المجاز.
و أمّا الإيراد على النقطة الثانية، فلا يخفى عليك أنّ الآليّة و الاستقلالية التي ذكروهما في المعنى الحرفي و الاسمي أصلهما مأخوذ من مير سيّد شريف، فهو شيّد أركانهما بالتنظير و التمثيل بالمرآة حيث قال:
إنّ الإنسان ربّما ينظر في المرآة بالاستقلال بعنوان الخبرويّة و درك عنصرها و لأجل تشخيص أبعادها من العرض و الطول و القطر و ما لها من الصفاء و الجودة من حيث القارورة، و اخرى ينظر فيها من حيث الآليّة و الطريقيّة لأجل أن يرى صورته بالانعكاس فيها، فيكون النظر الثاني فيها بعنوان أنّها تكون وجها لإراءة الغير على نحو يكون ذلك هو الملاك التامّ للنظر إليها بحيث لو لا ذلك لما ينظر فيها.