دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩١ - بيان ثمرة النزاع
فرده، و عليه كان الشكّ في اعتبار جزء أو قيد في المأمور به من دوران المأمور به نفسه بين الأقلّ و الأكثر. فعلى القول بالانحلال كان المرجع فيه البراءة عن وجوب الأكثر، فيكون من نتائج ذلك أنّ المأمور به بتمام أجزائه و شرائطه هو الأقلّ دون الأكثر.
فقد انقدح لك أنّ القول بالاشتغال معتمد على أن يكون المأمور به عنوانا بسيطا مسبّبا عن الأجزاء و الشرائط الخارجيّتين، بمعنى الاسم المصدري المتحصّل منهما، و قد أثبتنا أنّ ذلك خلاف المفروض بالوضوح و البداهة.
و قد بقي الكلام بالنسبة إلى ما أفاده (قدّس سرّه) على مسلك الصحيحي، من أنّه على الصحيحي لا بدّ من تقييد المسمّى بعنوان بسيط إمّا من جهة العلل أو بلحاظ المعلولات.
ففيه أنّه اشتبه الفرق بين الصحّة الفعليّة التي تنتزع عن انطباق المأمور به على المأتيّ به في الخارج، و الصحّة بمعنى التمامية، فالحاجة إلى التقييد إنّما تكون مسلّمة فيما إذا كان النزاع بين الصحيحي و الأعمّي في أخذ الصحّة الفعليّة في المسمّى و عدم أخذها فيه، فإنّه على الصحيحي لا بدّ من تقييده بعنوان خاصّ كعنوان الناهي عن الفحشاء و المنكر، أو نحوه ممّا هو مؤثّر في حصول الغرض.
لكن قد تقدّم أنّه لا يعقل أخذها في المأمور به فضلا عن أخذها في المسمّى، فلا تكون الصحّة بهذا المعنى موردا للنزاع، فإنّ النزاع- كما تقدّم البحث عنه مرارا- إنّما هو في الصحّة بمعنى التماميّة، و من البديهيّ أنّها ليست شيئا آخر وراء ذات نفس الأجزاء و الشرائط فقط، و لا هي موضوعة للآثار، و لا مؤثّرة في حصول الغرض. و على هذا فلا تبقى حاجة إلى تقييد المسمّى بعنوان بسيط خارج عنهما.
و لأجل ذلك انقدح لك أنّ هذه المسألة ليست من المسائل الاصولية، و ذلك