دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٨٩ - بيان ثمرة النزاع
و عليه فلا مانع من الرجوع إلى البراءة عند الشكّ في اعتبار شيء زائد على المقدار المعلوم- بناء على صحّة الانحلال في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين- لأنّ تعلّق التكليف عندئذ بالمقدار المتيقّن من الأجزاء و الشرائط و قيودها معلوم، و الشكّ في غيره شكّ في التكليف، فالمرجع عند الشكّ فيه يكون هو البراءة، و بناء على عدم الانحلال في تلك المسألة فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال.
و بقي الكلام بالنسبة إلى الثاني، ففي الثاني الأمر يكون كذلك، لأنّ الطبيعي يكون عين أفراده في الخارج و متّحدا معها في وعاء العين، فالأمر المتعلّق به متعلّق بالأجزاء مع شرائطها، سواء قلنا بأنّ متعلّق الأوامر الطبائع، أم قلنا بأنّه الأفراد. أمّا على الثاني فواضح بلا خفاء، و أمّا على الأوّل فلا ينبغي الريب في اتّحاد الطبيعي مع أفراده، نهاية الأمر أنّ الخصوصيّات الفرديّة غير دخيلة في ذلك.
فعلى كلا القولين يرجع الشكّ في اعتبار شيء جزءا أو شرطا إلى الشكّ في إطلاق المأمور به و تقييده، لا إلى أمر خارج عن دائرة المأمور به، فبناء على الانحلال في تلك المسألة يكون المرجع فيه البراءة عن التقييد بالنسبة إلى مشكوك الجزء و الشرط.
و قد بقي الكلام على الوجه الثالث، فلا يذهب عليك أنّ الأمر فيه يكون كذلك أيضا، لأنّ الأمر الانتزاعي لا وجود له خارجا ليتعلّق به الأمر، و إنّما الموجود حقيقة هو منشأ الانتزاع، و من الواضحات الأوّلية عند التأمّل أنّ الأمر إنّما يتعلّق في الحقيقة بمنشإ الانتزاع، و أخذ ذلك الأمر الانتزاعي في لسان الدليل متعلّقا للأمر إنّما هو لأجل الإشارة إلى ما هو متعلّق الحكم في القضية.
و حاصل النتيجة في نهاية الشوط أنّ الشكّ في اعتبار جزء أو قيد على جميع