دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٢ - بيان ثمرة النزاع
من جهة ما بيّناه في ابتداء الكتاب من البحث في مقام الفرق بين المسائل الاصوليّة و مسائل بقيّة العلوم من أنّ كلّ مسألة اصوليّة ترتكز على ركيزتين أساسيّتين:
الاولى: أن تقع كبرى في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلّي الإلهي، و بهذا الامتياز امتازت المسائل الاصوليّة عن القواعد الفقهية بأجمعها، حسب ما تقدّم البيان في تلك الجهة بالتفصيل بما لا مزيد عليه.
الثانية: أن يكون وقوعها كبرى في طريق الاستنباط في حدّ ذاتها و بنفسها من دون الاحتياج إلى ضمّ كبرى أو صغرى اصوليّة اخرى إليها، و بهذه الخصوصيّة امتازت عن مسائل سائر العلوم الدخيلة في الاستنباط من مسائل علم النحو، و الصرف، و الرجال، و المنطق، و اللغة، و أمثال ذلك؛ إذ مسائل هذه العلوم و إن كانت دخيلة في الاستنباط، إلّا أنّها ليست بحيث لو انضمّت إليها صغرياتها تترتّب عليها نتيجة فقهيّة، كما لا يخفى.
فانقدح بهذا البيان أنّ هذه المسألة ليست من المسائل الاصوليّة، بل هي من المسائل اللغوية، فلا تقع كبرى في قياس الاستنباط مستقلّة بلا ضمّ كبرى اصوليّة إليها، و هي كبرى مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطييّن.
و يترتّب على ذلك البيان أنّ هذه الثمرة ليست ثمرة مترتّبة على هذه المسألة، بل إنّما هي ثمرة لمسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، و هي من مبادئ تلك المسألة، فالبحث عنها إنّما يكون محقّقا لموضوع البحث عن تلك المسألة، و هكذا الثمرة الآتية، فإنّها ثمرة لمسألة المطلق و المقيّد دون هذه المسألة.
نعم هي محقّقة لموضوع التمسّك بالإطلاق، فالبحث عن جواز التمسّك بالإطلاق و عدمه و إن كان بحثا عن مسألة اصوليّة، إلّا أنّ البحث عن ثبوت الإطلاق و عدمه بحث عن المبادئ.