دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٥ - بيان ثمرة النزاع
الحاجة، فمن البديهي أنّه على ذلك فكما أنّ الأعميّ يتمسّك بالإطلاق فيما إذا احتمل دخل المشكوك في المأمور به زائدا على المقدار المتيقّن، فكذلك الصحيحي يتمسّك به إذا شكّ في الاعتبار بالنسبة إلى أمر زائد على المقدار المعلوم المسلّم، و لأجل ذلك فإنّ الفقهاء يتمسّكون بإطلاق صحيحة حمّاد [١] حيث إنّ حال الإمام (عليه السلام) في تلك الصحيحة حال البيان في وقت الحاجة، لأنّه شرع في توضيح كيفيّة حال الصلاة لحمّاد بالمباشرة فيها بالقيام و النيّة و التكبيرة و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و السلام، فبعد ما أحرز حمّاد أنّ حاله (عليه السلام) حال البيان و لم ينصب القرينة على جزئيّة المشكوك و شرطيّته و دخالته في المأمور به فلا محالة يحرز عدم دخله من دون فرق في ذلك بين القول بالوضع للصحيح و القول بالوضع للأعمّ.
فالمتلخّص أنّ العبرة إنّما هي بكون المتكلّم في مقام البيان و عدم إتيان القرينة في كلامه على دخل المشكوك في مقصوده من الحكم، لا بكون الوضع لخصوص الأعمّ أو الصحيح دون الأعمّ كما هو الظاهر، هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الإيراد الأوّل.
و فيه أنّ الجواب عن هذا الإيراد قد انقدح عمّا تقدّم، و إجماله عبارة عن أنّ التمسّك بالإطلاق موقوف على إحراز المقدّمات الثلاث، منها إحراز تعلّق الحكم بالجامع من ناحية المراد الاستعمالي و قابلية انقسامه إلى قسمين أو أقسام. فهذه المقدّمة لا بدّ من إثباتها و إحرازها، و إلّا فلا يعقل الإطلاق في مقام الثبوت كي يستكشف ذلك بالإطلاق في مقام الإثبات، و حيث إنّه على القول الصحيح قد تعلّق الحكم بحصّة خاصّة و هي خصوص الحصّة الصحيحة
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩- ٤٦٠، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة، الحديث الأوّل.