دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤١٥ - المقام الثاني في المعاملات
الصيغة أو حرمتها، و وجوب الوفاء في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ثابت للملكيّة و المبادلة؛ إذ الوفاء على ما ذكرناه بمعنى الإنهاء و الإتمام. و من المعلوم أنّه لا يتعلّق بنفس العقد، لأنّه إنّما يكون آنيّ الحصول من دون أن يكون له البقاء، بل الحقّ أنّ الوفاء لا بدّ من أن يتعلّق بما يكون له قابليّة البقاء و الدوام و الاستمرار، و ليس ذلك في المقام إلّا نفس المسبّب دون الأسباب.
و النكاح في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): (النكاح سنّتي) ليس إلّا نفس علاقة الزواج بين الزوج و الزوجة، لا نفس الصيغة، و هكذا الصلح في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): (الصلح جائز)، و نظائرهما.
و عليه فلو شككنا في حصول مسبّب من سبب خاصّ كالمعاملات- مثلا- فمقتضى الأصل عدم حصوله و الاقتصار على الأخذ بالقدر المتيقّن، إلّا فيما إذا كان له سبب واحد، فإنّ إمضاء مسبّبه يستلزم إمضاءه لا محالة، و إلّا لكان إمضاؤه بدونه لغوا و عبثا محضا. و كذا فيما إذا لم يكن في البين قدر متيقّن، فإنّ نسبة المسبّب حينئذ إلى الجميع على حدّ سواء، فلا يمكن الحكم بإمضاء بعض دون بعض. و في غير هاتين الصورتين لا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن، و في الزائد عليه نرجع إلى أصالة العدم.
و قد أجاب عن ذلك الإشكال شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) [١] بأنّ باب المعاملات غير مربوط بباب الأسباب و المسبّبات التكوينية، كسببية الإلقاء في النار في تحقّق الإحراق، بل باب المعاملات إنّما يكون نظير الآلة و ذي الآلة، فلأجل ذلك إنّما نأخذ بمقدار ما علم آليّته، فنتمسّك بالإطلاق في عدم دخالة مشكوك الآليّة مع فرض صدق العنوان بدون إتيان المشكوك.
[١] فوائد الاصول ١: ٨١.