دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٧ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
شأنه، و أين التراب و ربّ الأرباب؟ و كيف يجوز مقايسة ذلك بالدلالات اللفظية في مقامنا هذا، فإنّها تكون بمعنى الانتقال من شيء إلى شيء آخر.
و قد وقفت ممّا مرّ على أنّ الاستعمال و إطلاق اللفظ في ذات شخصه لا يكون من سنخ الاستعمال في شيء بوجه من الوجوه من الأصل و الأساس، إذ من الواضحات أنّ الناطق و المتكلّم بقوله: زيد ثلاثي- مثلا- لم يقصد إلّا إحضار شخص ذلك اللفظ و ذاته في ذهن السامع، و هو بنفسه متحقّق الحضور فيه، و معه لا يبقى احتياج إلى الواسطة، بل الواسطة تبقى لغويّة و تكون أشبه شيء بطلب تحصيل الحاصل كما ذكرنا مرارا.
و يرد علينا على هذا إشكال بأنّ لازم ذلك هو تركّب القضية الواقعية من الجزءين، و ذلك من جهة أنّ القضية اللفظية في المحاورة الحكائية تخبر بموضوعها و محمولها و نسبتها عن القضية الواقعية، و حيث قد فرض أنّه لا موضوع في المقام للقضية الواقعية في قبال القضية اللفظية، فليس عندئذ بحسب هذا الفرض غير المحمول و النسبة. و من الواضحات أنّ تحقّق النسبة بدون الطرفين من المحالات المبيّنة الواضحة.
و قد تصدّى للجواب عن هذا الإشكال المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بأنّ الاحتياج إلى الموضوع و الواسطة مسلّم في الإطلاقات المتعارفة في المحاورة في القضية الحقيقية التي هي في وجودها و حضورها في الأذهان محتاجة إلى واسطة كإطلاق اللفظ بالإضافة إلى بيان المعنى و الموضوع له، لا بالنسبة إلى حضور نفسه و ذاته فإنّه لا يحتاج إلى ذلك، إذ نفس ذاته تكون بمنزلة الموضوع في حضوره في حدّ ذاته، فلا يحتاج في وجوده و حضوره إلى الواسطة، بل كان
[١] كفاية الاصول: ٢٩- ٣٠.