دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٥ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
يجتمعان في الواحد غير ذي الجهات كما لا يخفى. و الحاكي و المحكي و الدالّ و المدلول كاد أن يكون من قبيل القسم الثاني حيث لا برهان على امتناع حكاية الشيء عن نفسه كما قال (عليه السلام): يا من دلّ على ذاته بذاته، و قال (عليه السلام): أنت دللتني عليك [١].
و لكنّ الإنصاف أنّ هذا الجواب كجواب المحقّق صاحب الكفاية ليس بصحيح و لا يمكننا المساعدة عليه أيضا؛ إذ من الواضح أنّ ما ذكره من أنّ التقابل إنّما يكون في قسم خاصّ من التضايف لا في مطلق المتضايفين و إن كان حقّا صحيحا، إلّا أنّه غير مربوط بالجواب عن الإشكال المتقدّم في المقام من عدم تعقّل اتحاد الدالّ و المدلول في محلّ الكلام بالكلّية من الأصل و الأساس، فإنّ استخدام اللفظ بعنوان الوضع و التعهّد للدلالة على المعنى بعنوان أنّه دالّ، و المعنى الذي يكون غير اللفظ مدلول ذلك اللفظ و مستفاد من ذلك اللفظ، بمعنى أنّ الدالّ شيء و المدلول المستفاد من الدالّ شيء آخر، و هو قسم خاصّ من الدلالة التي لا يمكن أن تجتمع في شيء واحد، إذ قد بيّنا لك عند توضيح الدلالة أنّها بحسب الحقيقة عبارة عن وجود اللفظ و حضوره في ذهن السامع و المخاطب في المرحلة الاولى، ثمّ حضور المعنى و وجوده في ذهنه بتبعه في المرحلة الثانية.
و من الضروري لكلّ واحد من العارفين بالاستعمال و الدلالة في كلّ محاورة من المحاورات الدلالية أنّ كلّ سامع أو مخاطب عند سماع اللفظ من الناطق المستعمل في معناه ينتقل إلى الدالّ و اللفظ في الرتبة الاولى، و إلى المعنى في الرتبة الثانية، فحضور اللفظ في الرتبة الاولى علّة لإحضار المعنى في ذهن
[١] نهاية الدراية ١: ٣١.