دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٤ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
في المقام، لإمكان فرض تعدّدهما باعتبار تقيّدهما بالحيثيّتين الواقعيّتين باعتبار أنّه لفظ صادر من اللافظ ليكون دالّا، و من حيث إنّ ذاته و شخصه يكون متعلّق الإرادة للمتكلّم فيكون مدلولا، لعدم الدليل على اعتبار تعدّد الدالّ و المدلول ذاتا.
بل التعدّد الاعتباري يكفي في إثبات معقولية الإطلاق و الاستعمال و الدلالة، و ذلك من جهة أنّ هذه الدلالة ليست من سنخ دلالة الدالّ و المدلول المسبّب من حكمة الوضع بتعهّد الواضع من باب الإطلاق و الاستعمال المتعارف عند المحاورة.
بل الدلالة الموجودة هنا- كما تقدّمت الإشارة إليها- أجنبيّة عن دلالة اللفظ على المعنى من الأصل و الأساس، بل هي دلالة حضورية عقلية ترفع موضوع ذلك الدلالة الاستعمالية، و هي موجودة في جميع الأفعال الاختيارية، و تكون من سنخ دلالة المعلول على علّته، إذ من البديهي أنّ كلّ فعل صادر من الفاعل المختار بالاختيار يدلّ على أنّه مراد للفاعل لا محالة، و من الضروري المحسوس في الوجدان لزوم تقدّم الإرادة على الفعل الاختياري في جميع الأفعال الاختيارية.
فصارت النتيجة أنّ هذه الدلالة ليست من مقولة دلالة الألفاظ على مدلولاتها بوجه من الوجوه.
و لأجل ذلك ذهب شيخنا المحقّق (قدّس سرّه) إلى جواب آخر حيث قال: التحقيق أنّ المفهومين المتضايفين ليسا بمتقابلين على نحو الإطلاق، بل إنّما التقابل يكون في قسم خاصّ من التضايف و هو عبارة عمّا إذا كان بينهما تعاند و تضادّ في الوجود كالعلّية و المعلولية و الابوّة و البنوّة التي حكم البرهان بامتناع اجتماعهما في وجود واحد، لا في مثل العالمية و المعلومية و المحبّية و المحبوبية، فإنّهما