دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٢ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
إلى نحو التكامل و السعادة في الدنيا و الآخرة بجامع شتات أشكالهما و ألوانهما- موقوف على الوضع؛ إذ المعاني المكنونة في عالم النفس التي تترتّب عليها الأغراض و الأهداف المادّية و المعنوية لا يمكن بيانها و حكايتها و إبرازها و إحضارها في الأذهان من المخاطبين عند التخاطب و المفاهمة إلّا من ناحية الجعل و الوضع الذي هو عبارة- بحسب الواقع- عن التعهّد بذكر الألفاظ عند إرادة بيان المعاني لأجل التفهيم الذي هو غير ممكن إلّا بهذا الافق المبين، و بلحاظ هذه الحكمة العظيمة فإنّ الوضع و البيان يكون من النعم المهمّة الضرورية.
فتحصّل أنّ البحث باستعمال اللفظ في نفسه و نوعه و صنفه و مثله متوقّف على ترخيص الواضع، أو أنّ ذلك يدور مدار حسن الطبع كما اختار ذلك صاحب الكفاية (قدّس سرّه) إنّما يكون متفرّعا على ثبوت الاستعمال بعنوان الوضع و التعهّد بالتقريب المتقدّم، فقبل إثبات الاستعمال في تلك الموارد لم تبلغ النوبة إلى هذا البحث الذي ذكر في الكفاية بأنّه يكون من باب المجاز بالطبع لا من باب الترخيص من قبل الواضع.
الحقّ و الإنصاف أنّ هذه الموارد الأربعة من إطلاق اللفظ في شخصه و نوعه و صنفه و مثله ليس من باب الاستعمال المجازي المتعارف في المحاورة حتّى نقول إنّه من باب حسن الطبع أو بالإذن من الواضع، أو نقول بعدم ثبوت المجاز في الكلمة كما التزمنا بذلك في استعمال اللفظ في المعنى المجازي؛ إذ لا نحتاج إلى سنخ تلك الاستعمالات المتعارفة في المحاورة في مثل المقام في شيء بوجه من الوجوه، لعدم الاحتياج و كفاية هذا اللفظ الواقع في كلام المتكلّم لإراءة نفسه بالتكوين و الملازمة من دون لزوم إلى دخالة الواسطة من الاستعمال في إبراز ذلك المعنى؛ إذ هذا الإطلاق إنّما يكون من قبيل إلقاء نفس ذات المعنى و إحضاره