دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٤٠ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
الذي يكون من أبلد الحيوانات من حيث الدرك، لأنّه يفرّ من ذلك الحيوان المفترس في كلّ مكان و زمان، فكأنّه أدرك أنّ هذه الصفة لا تنفكّ عن حقيقة ذات هذا الحيوان في كلّ قطر من أقطار الأرض. كما أنّه إذا قيل: «هذا سامّة» فإنّ اللفظ يجذب السامع إلى شخص لفظ الحيّة بذات شخص كلمة حيّة من دون لزوم إلى الواسطة في ذلك الجذب من دالّ آخر على تلك الخصوصية، فخصوصيّة السامية تترتّب على طبيعتها بنفس ذلك المبرز من دون احتياج إلى استعمال آخر، بل لو لم يكن هذا الابراز من الوساطة كافيا في إراءة نفسه فغيره من الاستعمالات غير كاف و إن بلغ إلى ما لا نهاية له.
و الحاصل أنّ مثال إيراد اللفظ في بيان إراءة نفسه و ذاته أو في جهة إراءة نوعه و صنفه و مثله ليس من سنخ الاستعمال في شيء بوجه من الوجوه، و بذلك البيان ظهر لك ما قدّمناه من بيان المقدّمة المتقدّمة من عدم الاحتياج في الوقوف على ذلك الشخص و النوع و الصنف و المثل إلى الاستعمال.
و ملخّص البيان من المقدّمة المتقدّمة هو عبارة عن أنّ المعاني لمّا كانت بأنفسها ممّا لا يمكن إبرازها في الخارج و إفهامها و إحضارها في أذهان السامعين من دون أخذ واسطة في الإبراز و الإحضار، ضرورة أنّه في جميع موارد الحاجة لا يمكن إراءة شخص المعنى أو صورته أو ما يشبهه، فإنّ كلّ ذلك لا يقوم بكفاية المحسوسات فكيف بالمعقولات و المحالات و الممتنعات.
فلا جرم أنّ الاحتياج يطلب واسطة لتكون هي المبرزة لتلك المعاني في إحضارها في الأذهان، و تلك الواسطة قد بيّناها مفصّلا بما لا مزيد عليه في أنّها منحصرة بالألفاظ الموضوعة، فإنّ بها تبرز المعاني للتعهّد بذكرها عند إرادة تفهيمها في موارد الحاجة إليها.
و هذا بخلاف نفس الألفاظ، فإنّها بأنفسها قابلة لأن تحضر في الأذهان من