دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٣٨ - الأمر السادس إطلاق اللفظ و إرادة نوعه
التفّاح في يده، كما يمكن بإراءة التمثال و التصوير ذي الصورة، نظير جعل التصوير في مقابل عيون طلابها بعد التماسهم منك توصيف ذي الصورة و التمثيل. و لكن لما قد عرفت بما لا مزيد عليه من أنّ غير البيان بالألفاظ المستعملة المتعارفة المتدارجة في كلّ لسان من الألسنة من أرباب اللغات في المحاورات العالمية من تلك الطرق المتقدّم ذكرها لا تكون خالية عن العسر و الحرج و التعب، بل في بعض الموارد بالنسبة إلى إحضار المعنى تكون مستحيلة ممتنعة، لعدم إمكان انتقال السامع إلى مفهوم المحال، كمفهوم شريك الباري بالإشارة و أمثالها خارجا، و هكذا بالنسبة إلى بيان تفهيم المفاهيم الكلّية كمفهوم الإنسان الكلّي المنطبق على الكثيرين، إذ ليس لمفهوم كلّي الإنسان تمثال مشخّص حتّى نأخذه بوسيلة آلة التصوير و التمثيل الموجودة في مثل هذه العصور المترقّية في أيدي المصوّرين، و نجعلها في مقابل عين الناظر لينظر إليه و يدرك ما أراد من الوقوف على حقيقة صورة مفهوم الكلّي الإنسان، و غير مفهوم الإنسان من المفاهيم الكلّية.
فإذن لا مناص من الإغماض و صرف النظر عنها و الرجوع إلى دليل أدلّ و طريق إلى الهداية أقوم و أوسط، و الذي يكون هو الأفصح و الأبلغ و الأوفى في إفهام هذا المقصود بأسهل وجه يمكن، و لأجل تلك الحكمة فإنّ الواضع الحكيم جعل جميع تلك الطرق في وعاء النسيان و ذهب إلى الوضع و استخدام الألفاظ المفردة و المركّبة التي تكون هي المرآة الأتمّ و الأكمل و الأوفى لبيان هذا المقصد الأقصى و الأعلى.
و لكن لا يذهب عليك أنّه في بعض الموارد لا نحتاج إلى التمسّك بهذه العروة الوثقى من التمسّك باستعمال الألفاظ و إطلاقها للوصول إلى هذا المقصود؛ لإمكان كفاية ذات اللفظ لإحضاره و إفهام شخصه إلى ذهن السامع من دون