دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٣٨ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
من صلاة الآيات و العيدين، و غيرها من الأنواع من الجماعة و الانفراد.
و على كلّ حال فلا إشكال في أنّ للصلاة عرضا عريضا وسيعا باعتبار أصنافها العديدة، و لكلّ واحد من أصنافها أيضا عرض عريض بلحاظ مراتبها الطولية، و من المعلوم بالضرورة من الوجدان أنّ المرتبة العليا من كلّ صنف من أصنافها مباينة للمرتبة العليا من صنف آخر و هكذا.
فتحصّل أنّ المراتب العالية أيضا غير مضبوطة و أنّها تكون متعدّدة و متكثّرة، فلا بدّ هنا من تصوير جامع بينها ليكون اللفظ موضوعا بإزاء ذلك الجامع، للقطع بانتفاء الاشتراك اللفظي.
فقد انقدح أنّ الالتزام بالوضع لخصوص المرتبة العليا لا يغني عن لزوم تصوير الجامع، فهو لازم التصوّر في مقام الوضع، بل إنّما يكون ممّا لا بدّ منه بلا فرق بين ما إذا قلنا بأنّ الموضوع له المرتبة العليا، أم قلنا بأنّه الجهة الجامعة بين تمام المراتب بأجمعها.
و بهذا البيان ظهر و بان الجواب عن الأمر الثالث، و هو أنّ الحاجة إلى التصوير الجامع لا تختصّ بالقصر و الإتمام، بل لا بدّ من لحاظه و تصويره بين جميع المراتب العالية، و قد علمت أنّها كثيرة و ليست منحصرة في القصر و الإتمام.
و أمّا الأمر الرابع: فقد انقدح من بياننا المتقدّم أنّ ثمرة النزاع بين الأعمّي و الصحيحي تظهر على هذا المسلك أيضا، و ذلك من جهة أنّ الأعمّي لا محالة يدّعي وضع اللفظ للجامع بين تمام المراتب بأجمعها من المراتب العليا صحيحة كانت أو فاسدة، و الصحيحي يدّعي وضعه لخصوص الصحيح منها.
فعلى ذلك إذا فرض وجود مطلق في البين و شكّ في اعتبار شيء ما جزءا أو شرطا في المأمور به فبناء على الصحيحي لا يجوز التمسّك بإطلاقه، لأنّ الشكّ في اعتباره و اشتراطه مساوق للشكّ في صدق المسمّى، و معه لا يمكن التمسّك