دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٨٤ - الأمر الحادي عشر في المشتقّ
التسلسل، أو لمفهوم اجتماع النقيضين، فضلا عن الوضع للجامع بين ما يمكن و ما لا يمكن من المستحيل، كما أنّ الأمر يكون بهذا المنوال في لفظ الدور و التسلسل و اجتماع النقيضين و ما شاكل ذلك، فإنّ الجميع وضع للمفهوم العامّ مع امتناع بعض أفراده في العين و الخارج، كاجتماع النقيضين و الضدّين، و توقّف العلّة على المعلول المتوقّف على علّته، فإنّه دور مستحيل و تسلسل فيما لا يتناهى، و كثير من أفرادهما ممكنة في الخارج، كدور الشيء حول نفسه، و التسلسل فيما يتناهى و غيرهما.
و بالجملة فلا ينبغي الريب في إمكان هذا الوضع على جميع المسالك في تفسيره، ففي مثل ذلك لا ينبغي إطالة الكلام، لأنّ إمكان ذلك المقدار من هذا السنخ من الوضع من الواضحات.
و إنّما يبقى الكلام في أنّ وقوع مثل هذا الوضع منوط بتعلّق الحاجة بتفهيم الجامع المذكور، إذ قد ذكرنا مرارا و كرارا أنّ الغرض من الوضع إنّما هو التفهيم و التفهّم لنيل المعاني بالدلالة الواضحة السهلة التي دعتنا الحاجة لإبرازها عند المخاطبة، نظير الأمثلة المتقدّمة المذكورة، إذ الحاجة كثيرا ما تتعلّق بإطلاق هذه الألفاظ في الجامع، بل إنّما تستعمل و يطلق كثيرا و يراد منها خصوص الفرد المستحيل و الحصّة الممتنعة.
فإذا عرفت عدم تعلّق الحاجة بذلك في المحاورة كان الوضع لغوا، و من الواضحات و البديهيات قبح صدور اللغو عن الواضع الحكيم، و لمّا لم تكن الحاجة متعلّقة باستعمال اسم الزمان في الجامع بين الزمان المنقضي المنعدم عنه المبدأ و الزمان المتلبّس به فعلا يصبح الوضع له لغوا محضا، فصدوره عند ذلك عن واضع حكيم قبيح، فلا محالة يخرج عن محلّ الكلام و البحث.
فبهذا البيان انقدح لك عدم صحّة مقايسة المقام باسم الجلالة الذي وقع النزاع