دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٩٩ - بيان ثمرة النزاع
فكما لا إشكال و لا مانع من التمسّك بإطلاقهما في باب البيع و سائر المعاملات عند الشكّ في اعتبار شيء فيها، فكذلك لا مانع و لا إشكال من التمسّك بإطلاق هذه الآية الكريمة المباركة في باب الصوم و الحجّ و الزكاة و الصدقات عند الشكّ في دخل شيء في صحّتها شرعا، هذا.
مضافا إلى ما في السنّة من الروايات و الأحاديث المطلقة الواردة في مقام البيان كقوله (عليه السلام) في التشهّد: (يتشهد) [١]، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم اشتراط أمر زائد على نفس ذات الشهادتين، فلو عرض الشكّ في اعتبار التوالي بينهما فيدفع بالإطلاق، و كذا غيره من الأحاديث و نصوص الباب، فلاحظ و تأمّل فيها حتّى تتبيّن لك حقيقة الحال.
هذا كلّه على تقدير تسليم أن يكون الضابط في كون المسألة اصوليّة ترتّب ثمرة الفعليّة عليها، و لكنّ الحقّ أنّ الأمر ليس كذلك، فإنّ الضابط للمسألة الاصوليّة إمكان وقوعها في طريق قياس الاستنباط لا فعليّة وقوعها.
و بالجملة، فإنّ ملخّص ما ذكرناه في المقام عن جواب هذا الإيراد أمران:
الأوّل: أنّ المطلق الوارد في مقام البيان من الكتاب و السنّة موجود، و ليس الأمر كما توهّمه هذا القائل.
الثاني: مع التنزّل عن ذلك و تسليم أنّ الحاكم و المتكلّم لم يكن في مقام البيان في تلك المطلقات الواردة في العبادات من الكتاب و السنّة؛ إلّا أنّ إمكان ترتّب هذه الثمرة بها الغنى و الكفاية في كون هذه المسألة من المسائل الاصوليّة؛ إذ قد عرفت من أنّ المعيار فيها إمكان وقوعها في طريق استنباط حكم شرعي كلّي، لا فعليّة ذلك كما تقدّم.
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٠٦، الباب ٨ من أبواب التشهّد، الحديث ١.