دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٦٦ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
أو الطائفة، أو الجماعة، أو القوم إلى غير ذلك، كقولك: رأيت طائفتين، فكما أنّه لم يذهب إلى وهم أحد إلى أنّ التثنية في أمثال هذه الموارد مستعملة في أكثر من معنى واحد، فكذلك في المقام، فلا فرق في ذلك بين المقامين أصلا، غاية الأمر أنّ المفرد هنا استعمل في المتعدّد بالعناية دونه هناك.
و كيف كان فهذه الصورة غير مرادة لصاحب المعالم (قدّس سرّه) يقينا، لأنّ التثنية فيها لم تستعمل في أكثر من معنى واحد، فلا معنى حينئذ لكونها حقيقة كما هو واضح جدّا.
و إن اريد من كلمة العين معنى واحد كالذهب مثلا، لتدلّ الهيئة على إرادة أكثر من طبيعة واحدة، ففيه أنّه غير معقول؛ و ذلك لما عرفت من أنّ للتثنية وضعين:
أحدهما للهيئة، و هي تدلّ على إرادة المتعدّد من المدخول، و الثاني للمادّة و هي تدلّ على الطبيعة المهملة. إذن إن اريد بالمادّة طبيعة واحدة كالذهب مثلا فالهيئة تدلّ على إرادة المتعدّد منه، و يكون المراد من العينين فردين من الذهب، و حيث إنّ المفروض في المقام إرادة طبيعة واحدة من المدخول فالتثنية تفيد تكرارها بإرادة فردين منها، و مع هذا كيف تدلّ على تعدّد المدخول من حيث الطبيعة، و ليس هنا شيء آخر يكون دالّا على إرادة اخرى كالفضّة مثلا.
نعم، يمكن أن تؤوّل العين بالمسمّى و يراد من تثنيتها الفردان منه، كالذهب و الفضّة أو نحوهما، كما هو الحال في تثنية الأعلام الشخصيّة، إلّا أنّه أيضا ليس من استعمال التثنية في أكثر من المعنى الواحد كما لا يخفى، مع أنّ هذا التأويل مجاز بلا كلام و لا ريب، فيحتاج إلى قرينة.
و قد انقدح من جميع ما ذكرناه في المقام بطلان تفصيل صاحب المعالم (قدّس سرّه) و صحّة ما أثبتناه من أنّه يجوز الاستعمال في أكثر من معنى واحد من دون فرق في ذلك بين التثنية و الجمع و المفرد، لكنّه يكون على خلاف الظهور العرفي.