دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٤٨ - الاشتراك
بخلاف مسلكنا المختار في الوضع بأنّه عبارة عن التعهّد و الالتزام، فإنّ الاشتراك بالنحو المتقدّم على مذاقنا محلّ تأمّل و إشكال، لعدم تعقّل أن يتعهّد الإنسان بأنه في جميع الأوقات مطلقا متعهّد بالتعهّد الحتم و المسلّم إذا ذكر لفظ الحنطة في مقام المفاهمة إنّما يريد تفهيم ذلك المعنى المعروف من طبيعي الحنطة، و ليس إلّا، و هكذا لفظ الشعير و التمر و الذهب و العين و أمثال ذلك، ثمّ بعد ذلك أن يتعهّد هذا اللفظ بعينه بلا زيادة و نقصان فيه بذلك النحو المتقدّم موضوع لمعنى آخر في قبال الحنطة.
و من البديهي أنّه عند ما تعهّد الإنسان الواضع أو المتكلّم بأنّ كلمة (زيد) اسم مخصوص لهذا الشخص الخارجي بعنوان العلامة و الاختصاص في مقام الإبراز و الدلالة عليه في جميع الأزمان و الأوقات على نحو الإطلاق، كيف يمكن و يعقل أن يتعهّد بأنّ ذلك اللفظ و كلمة (زيد) بذلك النحو المتقدّم اسم موضوع لشخص آخر في مقابل الشخص الأوّل بعنوان الإبراز و الدلالة بالنسبة إلى التفهيم و التفهّم؟ و من الواضحات الأوّلية أنّه لو تعهّد ثانيا بمثل ذلك التعهّد يقول أهل المحاورة إنّه رجع عن تعهّده الأوّل إلى التعهّد الثاني بالقطع و اليقين.
و بالجملة لا يجوز عند التعقّل التعهّد و الالتزام على خلاف التعهّد الأوّل إلّا بالنقل و الانتقال عنه إلى التعهّد الثاني. و من الضروري أنّ الاشتراك بهذا المعنى المذكور يكون من المستحيلات الأوّلية على مسلكنا المختار، إلّا أن يفسّر الاشتراك بأنّه عبارة عن الإعراض عن المعنى الأوّل إلى الثاني، فذلك بمكان من الإمكان، إلّا أنّه بحسب الحقيقة لا يسمّى بالاشتراك، بل إنّما يسمّى بالنقل و الانتقال.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الاشتراك بهذا المعنى غير معقول و مستحيل على مسلكنا المختار.