دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٢٨٥ - عدم صحّة السلب
الذاتي إنّما هو عبارة عن الإجمال و التفصيل، نظير الإجمال الذي ذكرناه في دلالة لفظ الدار عند دفع الإشكال بأنّ المتصوّر من لفظ «الدار» عند سماع لفظه إنّما يكون مجموع ما تطلق عليه كلمة الدار من الباب و الحيطان و الحوض و الغرف و المطبخ بالإجمال بالنسبة إلى استعداد الدور من السعة و الضيق حسب استعداد صاحب الدار و البيت، فكلمة الدار إنّما تدلّ على ذلك المجموع بالإبهام و الاندماج، و إنّما ينتقل السامع عند سماع لفظ الدار إلى ما في الدار من الجدران و الباب و السطح و الصحن و الحوض و المطبخ و البيوتات على نحو الإجمال، بحيث لو أراد أن يفسّر تلك الدار بالتفصيل لا بدّ من أن يسمّي كلّ واحد من ذلك المجموع باسمه المختصّ به من الحجرات و الباب و الصحن و المطبخ، و أمثال بقية الأجزاء التي هي داخلة تحت ذلك العنوان العامّ.
فانقدح بذلك التقريب أنّ ما به الامتياز و الاشتراك في ذلك الإجمال و التفصيل ليس إلّا نفس ذلك الإجمال و التفصيل، و إلّا فمن حيث الحقيقة و الواقع لا فرق بينهما من حيث أصل المفهوم الكلّي. فعلم مما ذكرناه في المقام أنّ ما به التمايز في الحمل الأوّلي الذاتي إنّما يكون هو الإجمال و الاندماج، مع أنّهما إنّما يكونان متّحدين و مشتركين في الموضوع و المحمول من حيث الحقيقة و الذات.
فيكون ذلك نظير قولك: زيد إنسان، بالنسبة إلى قول القائل: الإنسان حيوان ناطق؛ لأنّ جملة زيد إنسان بلحاظ تحليل الواقع عند التفصيل ترجع إلى الحيوان الناطق، و لكنّ الأخير بالإجمال و الأوّل بالتصريح و التفصيل، فهذا الحمل إنّما يكون حملا ذاتيا، إذ التغاير بين الإنسان في جملة (زيد إنسان) و جملة (إنّه حيوان الناطق) ليس إلّا بالإجمال و التفصيل، إذ الحيوان الناطق متّحد مع الإنسان في الوجود التفصيلي، و لأجل ذلك يخطر إلى الذهن مفهوم «حيوان الناطق» عند سماع كلمة «إنسان» فهما متّحدان من حيث المفهوم