دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٣ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
الإحراق على النار، و هكذا كترتّب بقية الآثار و المسبّبات و المعلولات على المؤثّرات و عللها، فإنّ الأثر في تمام تلك الموارد مترتّب على الجامع من دون دخل لشيء من الخصوصيّات الخارجية الفردية فيها.
و هذا بخلاف مثل مقامنا هذا، فإنّ النهي عن الفحشاء و المنكر ممّا يترتّب على أفراد الصلاة و حصصها بما لها من الأجزاء و الشرائط من الأقلّ و الأكثر من الخصوصيّات المعتبرة في اتّصافها بالصحّة في الخارج عند امتثالها، و لا ينبغي الريب في أنّ صحّة صلاة الغداة منوطة بخصوصيّة وقوع التسليمة في الركعة الثانية بعكس صلاة المغرب، فإنّها منوطة بخصوصيّة وقوع التسليمة في الركعة الثالثة و عدم وقوعها في الركعة الثانية، و صحّة الظهرين و العشاء مشروطة على خصوصيّة وقوع التسليمة في الركعة الرابعة، و منوطة بعدم وقوعها في الركعة الثالثة، كما أنّ الأمر يكون كذلك بالنسبة إلى بقية الخصوصيّات التي اخذت في صحّة كلّ واحدة منها في قبال الاخرى. فانقدح بذلك البيان أنّ المؤثّر في جهة النهي عن الفحشاء إنّما بحسب الحقيقة و الذات لا أصل عنوان الجامع، و مع هذه الخصوصيّات كيف يمكن الالتزام بأنّ المؤثّر فيه الجامع بين الأفراد؟ فإنّ القول بذلك ممكن فيما إذا احرز عدم دخالة تلك الخصوصيات في ترتّب الأثر عليها، و هذا أمر غير معقول في أمثال المقام؛ إذ كيف يعقل تصوير وجود جامع بين المشروط بشيء و المشروط بعدمه.
و بالجملة، فإنّ الجامع الذاتي المقولي لو سلّمنا إمكان لحاظه و تصوّره في مرحلة التعقّل بين الأفراد الصحيحة، لم يكن لنا سبيل إليه بالنسبة إلى مقام الإثبات.
الرابعة: إنّ ما ينطبق عليه الجامع المكشوف و المتصوّر بالآثار ليس هو حقيقة الصلاة، فمفهوم الصلاة بحسب الحقيقة غير قابل لانطباق الجامع عليه في