دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٤٥ - المقام الأوّل لا بدّ لنا من البحث فيه بالنسبة إلى ألفاظ العبادات
و السورة، و تلك الأذكار و الأوراد مع التوجّه بما لها من المعاني البليغة عند تعليق الحمد بربّ العالمين يساوق الإقرار بوجود الصانع الحيّ القادر الخالق لجميع العالمين من السماوات و الأرضين، و ما فيهما و بينهما من اللوح و القلم و العرش و الملائكة و الإنس و الجنّ أجمعين، و أنّه خالق لما سوى ذلك من العوالم الاخرى من البرزخ و الجنّة و النار التي تكون عرض السماوات و الأرضين، بما لها من الدرجات بالنسبة للمطيعين و العاصين في يوم القيامة و الدين، و ما لها من النظام و الانتظام و الإتقان في صنع العليم الحكيم. و أنّه يكون الرحمن الرحيم الذي منه المنّة و الجود و المكرمة على العباد من التفضّلات الذاتية في الكتاب المبين، بحيث إنّه يتفضّل- لا يزال- على مخلوقاته بالقطع و اليقين على حدّ لا يعدّ و لا تحصى، بما له من الكثرة و الازدياد على العباد. و اعتقد أنّ وعده و وعيده حقّ مسلّم الوجود و الوقوع في يوم الدين، و أنّه لا يخلف الميعاد، و عرف بأنّ له الملك في يوم لا ينفع مال و لا بنون إلّا من أتى اللّه بقلب سليم، و ذلك عبارة عن المعاد في يوم الجزاء الذي وعد إحضار الناس فيه من الأوّلين و الآخرين لجزاء الأعمال و نقاش الحساب. و اعتقد بأنّ وعده و وعيده في جميع ذلك هو الحقّ المبين، و أنّه لا يخلف الميعاد على نحو أنّه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، فلا محالة يترك جميع المعاصي من الكبائر و الصغائر من الفواحش بالعلم و اليقين، و ذلك يكون محقّقا لما أخبر اللّه تعالى بأنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر في القرآن الكريم بالضرورة في الدين.
و هذا الغرض الأقصى يكون المقصود من ناحية ما اعتبره الشارع من الأجزاء و الشرائط في الطهارة من حلّية الماء و التراب و مكان المصلّي و لباسه، و طهارة جسمه من الخبث و الحدث، و هكذا طهارة اللباس. و من الواضح كالشمس في