دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٦٣ - القول الرابع من المعنى الحرفي
أنّ ما التزم به (قدّس سرّه) ليس إلّا عبارة عن موجود خارجي جزئي، من دون أن يكون قابلا لأن يلحظ و يتصوّر بعنوان المفهوم الكلّي في الانطباق على الكثيرين من الأفراد و المصاديق ليكون صحيحا لأن يجعل هو موضوعا له للحروف في مقام الوضع و المفهوم الكلّي.
و بالجملة، فإنّ ما ذكره (قدّس سرّه) غير قابل لأن يكون ملحوظا و متصوّرا بعنوان مفهوم كلّي، حتّى يصحّ أن يكون هو الموضوع له لألفاظ الحروف بتمامها، حتّى يصحّ أن يكون ذلك المفهوم الكلّي هو الوجه و العنوان للدلالة على الأفراد في عالم التخاطب الخارجي في مقام التفهيم و التفهّم في الحروف كالأسماء.
و أمّا مفهوم النسبة و مفهوم الرابط فخروجهما عن محلّ الكلام إنّما يكون من الواضحات، لأنّهما إنّما يكونان مستقلّين في المفهوميّة في الوجود كاستقلال الأسماء في المفاهيم من حيث عدم الاحتياج إلى الغير و في الغير في الوجود في مقام الدلالة. فإذن تبيّن أنّ الالتزام بهذا النحو من المفهوم للمعنى الحرفي بذلك التقريب من الوجود ليس في محلّه.
على أنّا لو سلّمنا بثبوت هذا السنخ من الوجود الذي يمكن أن يتحقّق لا في نفسه و لا في المادّة أيضا، لا موجب لأن يلزمنا بالتزام ذلك النحو من الوجود بعنوان أنّه يكون هو الموضوع له للحروف. و ذلك من جهة أنّه لا شكّ و لا شبهة أنّ هذا النحو من الوجود لا مناص إلّا أن يتحقّق بين العرض و المعروض ك (زيد) و (البياض)، فإذا كان هذا السنخ من الوجود هو الموضوع له للحروف، فلا بدّ لك من الالتزام بعدم صحّة استعمال الحروف في الموارد التي لا يمكن أن يتصوّر فيها العرض و المعروض.
و ذلك مثل استعمال كلمة (باء) في صفات الواجب نظير: «إنّ اللّه كان بكلّ شيء قديرا، و أنّه تعالى على العرش استوى، و أنّه تعالى يكون هو الواجب في