دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٤٢٠ - المقام الثاني في المعاملات
مثلا سبب، فإذا صدر من البائع بيع يترتّب عليه إمضاء العقلاء ترتّب المسبّب على السبب.
و أمّا الإمضاء الشرعي فلا يعقل أن يكون مسبّبا، بداهة أنّ المسبّب هو ما يتعلّق به الإمضاء من قبل الشارع المقدّس، فلا يعقل أن يكون هو نفسه، و إلّا لزم تعلّق الإمضاء بنفسه في مثله قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): (النكاح سنّتي) و أمثال ذلك، فإنّ المعنى عند ذلك هو أنّ اللّه أحلّ البيع الذي أحلّه، و أوجب الوفاء بالعقد الذي أوجب الوفاء به، و أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) سنّ النكاح الذي سنّه، و هكذا.
و إن كان ربما يظهر من كلام المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في مبحث النهي عن المعاملات هذا، حيث قال بعد ما حكى عن أبي حنيفة و الشيباني دلالة النهي على الصحّة: «و التحقيق أنّه في المعاملات كذلك إذا كان المسبّب و التسبيب لاعتبار القدرة في متعلّق النهي كالأمر، و لا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما إذا كانت المعاملة مؤثّرة صحيحة» [١].
و كيف كان فاحتمال أن يكون المسبّب هو الإمضاء الشرعي فاسد بالقوّة و اليقين، و على جميع التقادير المذكورة لا يتمّ إشكال عدم التلازم بين إمضاء المسبّب و إمضاء سببه.
أمّا بناء على أن يكون المسبّب عبارة عن الاعتبار القائم بالنفس فلا محالة يتعدّد المسبّب بتعدّد مبرزه خارجا، مثلا لو اعتبر زيد ملكية داره لشخص فأبرزها باللغة العربية، و اعتبر ملكيّة بستانه لآخر فأبرزها باللغة الفارسيّة، و اعتبر ملكية فرسه لثالث، فأبرزها بالمعاطاة، و اعتبر ملكية كتابه لرابع، فأبرزها بالكتابة، أو الإشارة، فهنا اعتبارات متعدّدة خارجا، و كلّ واحد منها
[١] كفاية الاصول: ٢٢٨.