دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣١٨ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
الألفاظ التي يعبّر بها عنها.
مدفوع بأنّ وجود لفظ الصلاة في الإنجيل الرائج لا تدلّ على وجوده في أصله المعلوم أنّه لم يكن بلسان العربيّة بالقطع و اليقين، هذا مضافا إلى أنّ لفظ (الصلاة) الموجودة في الإنجيل و التوراة لم يكن بتلك الكيفية الموجودة في شرعنا المقدّس بهذا المعنى المركّب من الأجزاء و الشرائط الموجودة فيها مع ما لها من الموانع و القواطع بهذه الكيفية المستحدثة لا محالة، بل إنّما كانت بمعنى الدعاء. فالصلاة بهذه الكيفية و الأجزاء و الشرائط و الموانع مستحدثة لا محالة بلا شكّ و ريب في البين بالقطع و اليقين.
و ربما قيل [١]: إنّ الألفاظ المذكورة الموجودة في الكتاب موضوعة بإزاء تلك المعاني قبل حدوث الشريعة الإسلامية من قبل النبيّ الأكرم من عند اللّه تعالى، فالعرب قبلها كانوا قد تعهّدوا لهذه المعاني في استعمالاتهم و التزموا بذكر هذه الألفاظ عند إرادة تفهيمها، و لأجل ذلك كانوا ينتقلون إلى تلك المعاني بهذه الألفاظ الواردة في الكتاب الكريم من لدن نزول القرآن بهذه الآيات المباركات مثل قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٢]، و قوله تعالى: وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [٣]، إلى غير ذلك.
و الحال أنّهم لا يتردّدون في فهم هذه المعاني من هذه الألفاظ، و من الواضح المعلوم أنّ هذا الذي ذكرناه في المقام يكون كاشفا قطعيا عن كون هذه الألفاظ موضوعة بعنوان الحقيقة لهذه المعاني قبل زمن نزول القرآن قبل زمن النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
[١] انظر هداية المسترشدين: ٩٨.
[٢] البقرة: ١٨٣.
[٣] مريم: ٣١.