دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٥٩٦ - الفرق بين المشتقّ و المبدأ
الاعتبار، حتّى يصحّ لهم أن يقولوا بأنّ اتّحاد الوجود لها في الخارج يكفي في صحّة الحمل، فإذن يجوز لهم أن يقولوا في هذه الموارد أنّ وجوده في غيره هو وجوده في غيره.
بل مع الإغماض عن ذلك أيضا لا يتمّ ذلك بالنسبة إلى صحّة الحمل في أسماء الآلة و الزمان و المكان، إذ الفتح و القتل لا يتّحد مع الآلة و المكان بوجه من الوجوه، و كيف يجوز الإغماض عن ذلك البرهان مع تكذيب الارتكاز و الوجدان الثابت في العرف و المحاورة من التركيب التحليلي المسلّم في مفهوم المشتقّ؟
فانقدح أنّه لا مناص لنا و لهم إلّا الالتزام بمسلك التركيب بلا شكّ و لا ريب.
و الحاصل أنّه قد تقدّم الكلام مفصّلا في بيان معنى اللابشرط و بشرط اللائية، بأنّ المعروف بين الحكماء و الفلاسفة هو ذلك، و أنّهم إنّما يقولون بأنّ الفرق بين المبدأ و المشتقّ منحصر بين اللابشرطية و بشرط اللائيّة.
و قد عبّر صاحب الفصول (قدّس سرّه) عن هذا المعنى من كلامهم بالإطلاق و التقييد على ما يتبادر من ظاهر كلامه، لأنّه قال: إنّ الإطلاق إذا تمّ في مقام الإثبات ببركة مقدّمات الحكمة يكشف عن الإطلاق في مقام الثبوت، و ذلك كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١]، و قوله (عليه السلام): (الماء كلّه طاهر)، ثمّ أورد عليهم بأنّ هذا المقدار من الفرق لا يكفي في التمايز بينهما أي المبدأ و المشتقّ في جواز صحّة الحمل [٢].
بخلاف صاحب الكفاية حيث قال بأنّ المراد من اللابشرطيّة في طرف
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] الفصول الغرويّة: ٦٢.