دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٢٤ - القول الأول المعنى الحرفي
المعنى الاسمي غير منفكّ عن لحاظ الاستعمال في مرحلة الاستعمال، إلّا أنّ ذلك لا يصير منشأ لأخذهما في الموضوع له فيهما، بل غاية ما يترتّب على ذلك هو اشتراط الواضع ذلك الشرط بالنسبة إلى مقام و مرحلة الاستعمال.
و قد تقدّم أنّ هذا الشرط ليس على نحو أخذ الشروط في المعاملات و العقود و الإيقاعات، فإنّه في أمثال المقام لا يرجع إلى معنى محصّل، و ذلك من جهة عدم الدليل عليه. و على فرض وجود الدليل فلا ملزم لوجوب العمل على طبقه ما لم يكن مرجعه إلى القيد في الموضوع أو الموضوع له، على أنّ ذلك الاشتراط لو ثبت و ثبت لزوم اتّباعه و وجوب الوفاء على طبقه فلا يكون مستلزما لاستهجان استعمال الحرف في موضع الاسم، و هكذا العكس، بل المحذور النهائي أنّ مخالفة الشرط تترتّب عليه المؤاخذة، فهذا غير مربوط بعدم اختصاص علقة الوضعيّة بحالة دون اخرى، بل مرجع الاشتراط بحسب الواقع عبارة عن أنّ علقة الوضعيّة في باب الحروف و الأدوات مختصّة بحالة خاصّة و هي ما إذا تصوّر المتكلّم المعنى الموضوع له في الحروف في مرحلة الاستعمال آليّا، و في الأسماء تعلّق اللحاظ بحالة اخرى و هي عبارة عن اللحاظ في مرحلة الاستعمال استقلاليّا.
بيان ذلك من باب التوضيح هو أنّ الوضع بما أنّه من الأفعال الاختيارية لشخص الواضع فله الاختيار أن يخصّصه بأيّ خصوصيّة أراد، فله أن يخصّص علقة الوضعيّة في الحروف بحالة خاصّة، و في الأسماء بحالة اخرى، بل إنّ ذلك له متصوّر بل واقع في شيء واحد يجعله علامة لإرادة امور متعدّدة من جهة اختلاف حالاتها الطارئة من حيث الخلع و اللبس، و ذلك مثل ما إذا فرض أنّ المولى قد تعهّد مع عبد أنّه إذا لبس الفرو في وقت كذا فهو علامة لورود الغنم، و إذا خلعه فهو علامة لأمر آخر في وقت آخر.