دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٢٦ - القول الأول المعنى الحرفي
و هكذا على الوجه الثاني، إذ يختلف المعنى باختلافه، و إنّما نمثّل لك ذلك بالنسبة إلى هيئة كلمة القاعد مثلا، فإنّها هيئة واحدة، و لكنّها مع ذلك تختلف باختلاف العوارض من الخصوصيّات و الحالات الطارئة عليها، فإنّها إذا كانت مسبوقة بالقيام يطلق عليها لفظ القاعد، و إذا كانت ملحوقة بالاضطجاع يطلق عليها لفظ الجالس، و يكون الأمر على ذلك المنوال في غير ذلك من الموارد.
بقي الكلام في بيان الوجه الثالث، فإنّ فيه أيضا تختلف علقة الوضعيّة باختلافه نظير لحاظ الآليّة و الاستقلاليّة، فإنّها باعتبار تقيّدها بالآليّة تفترق عمّا إذا قيّدت بالاستقلاليّة، و عند ذلك فلمّا كانت العلقة منحصرة و مختصّة في الحروف بما إذا اريد المعنى الآلي، فمن البديهي الواضح أنّها تكون في الحروف و الأدوات غير ما قصد في الأسماء، فيتميّز في كلّ واحدة منها بامتياز و حالة خاصّة تكون مضادّة للحالة الاخرى، و لأجل ذلك قال (قدّس سرّه) في مبحث المشتقّ:
إنّ استعمال لفظ الابتداء في موضع كلمة «من» ليس استعمالا في غير موضوع له، بل ليس هو إلّا استعمالا فيه و لكنّه من دون علقة الوضعيّة، فبحسب النتيجة الحاصلة إلى حدّ الآن إنّ هذا القول ينحلّ إلى نقطتين:
الاولى: نقطة الاتّحاد و الاشتراك، و هي أنّ الحروف و الأسماء متّحدتان في أصل المفهوم، بمعنى أنّ طبيعيّ المعنى مشترك فيهما، و الآليّة و الاستقلاليّة غير داخلتين في حريم المعنى، بل هما خارجتان عن حريمه، فذات المعنى في حدّ نفسه لا مستقلّ و لا غير مستقلّ.
و الثانية: جهة الامتياز، و هي نقطة أنّ ملاك الحرفيّة و معيارها ملاحظة المعنى آلة في الحروف، و ما به الامتياز و الملاك في الاسميّة عبارة عن ملاحظة المعنى استقلالا، فبذلك يمتاز كلّ واحد منهما عن الآخر، و للّه الحمد في الأوّل و الآخر.
و لكنّ الإنصاف أنّ كلا من هذين النقطتين لا يمكننا المساعدة عليهما.