دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٢٥ - القول الأول المعنى الحرفي
كما أنّ هذا الأمر منقول عن الفرق الصوفية حيث يبدّل الخدم ملابسهم بملابس أخرى- عند ورود المريدين- و تلك علاقة بينهم و بين مرشدهم بحالة المريد، فيصرف المرشد بتلك العلاقة أنّ المريد قد جاء بهديّة مثلا.
و من هنا وقفت على أنّ الآلية و الاستقلالية خارجتان عن حريم المعنى و الموضوع له اللفظ في الحروف و الأسماء، و لم يؤخذا بعنوان القيد المقوّم في المفهوم و الموضوع له فيهما، بل أخذهما إنّما يكون من قيود العلقة الوضعيّة و مقوّماتها. و لأجل ذلك كان استعمال كلّ واحد من الحرف و الاسم في موضع الآخر بلا علقة وضعيّة و إن كان طبيعيّ المعنى من سنخ واحد في كليهما، حسب ما عرفت. و لأجل ذلك المانع لا يصحّ ذلك الاستعمال.
و قد انتهى كلامنا إلى الوجه الثالث من الاستدلال المتقدّم توضيحه إلى حدّ الآن، و ملخّصه ببيان أوضح أنّه لا يخفى عليك أنّ القيد ربّما يكون من الجهات الراجعة إلى اللفظ، و ربّما يكون من الجهات الراجعة إلى المعنى دون اللفظ، و ربّما لا يرجع إلّا إلى نفس الوضع فقط.
أمّا على الوجه الأوّل فقد عرفت اختلاف اللفظ باختلاف الحركات و السكنات، و بالتقديم و التأخير في الحروف الأصليّة المشخّصة الممتازة بالذات عن غيرها، أو باختلاف في الترتيب، و نمثّل لك ذلك بالنسبة إلى كلمة «بر» التي يختلف معناها باختلاف الحركات و السكنات عند التلفّظ «برّ» بالكسر و «برّ» بالضمّ و «برّ» بالفتح، و المعنى يختلف في الأوّل و الثاني و الثالث، مع عدم الاختلاف و التفاوت و الامتياز فيها من حيث المادّة و الحروف الأصليّة بوجه من الوجوه أصلا و أبدا، و قد مثّلنا لك كذلك كلمة «علم» آنفا في أنّ معناها يختلف بتقديم و تأخير بعض حروفها الأصليّة عن محلّها كعمل و لمع، بل يكون الأمر كذلك بالنسبة إلى بقيّة الموادّ المتّحدة في أصل الحروف.