دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ١٢٣ - القول الأول المعنى الحرفي
خارجتان عن حريم المعنى، إذ المفهوم و المعنى فيهما في حدّ ذاته غير متّصف بالاستقلالية في الأسماء و بالآليّة في الحروف.
بل قد تقدّم في البحث المتقدّم أنّهما إنّما تكونان من توابع الطور و شئون الاستعمال، على أنّه استدلّ على عدم إمكان أخذهما أي الاستقلالية في الأسماء و الآلية في مفهومهما في مقام الوضع بوجوه:
الوجه الأوّل: بنحو الوضوح عبارة عن أنّ التصوّر و لحاظ المعنى في مقام الاستعمال فلا جرم يكون ممّا لا مناص عنه، و عليه فلا يخلو المقام من أن يكون هذا التصوّر و اللحاظ عين التصوّر و اللحاظ المأخوذ في المعنى الموضوع له أو يكون غيره، فعلى الأوّل يلزم تقدّم الشيء على نفسه، و الثاني لا يقبله الوجدان و الضرورة؛ إذ لا يوجد في مقام الاستعمال إلّا لحاظ واحد، مع أنّ الملحوظ بما هو ملحوظ غير قابل لأن يتعلّق به لحاظ آخر، لأنّ القابل لطروء الوجود التصوّري و الذهني ليس إلّا الذات و نفس المعنى، و المعنى الموجود غير قابل لوجود آخر.
و أمّا الوجه الثاني: فلا يخفى عليك أنّ أخذ اللحاظ الآلي و الأدوي فيما وضعت له الحروف ملازم لأخذ اللحاظ الاستقلالي فيما وضعت له الأسماء، فعلى هذا التقريب فلا يمكن تصوّر التفرقة بينهما بكون الموضوع له متّصفا بالجزئي في الحروف و بالكلّي في الأسماء.
و أمّا الوجه الثالث: فإنّه لو كان هذا اللحاظ صحيحا فيلزمه عدم صحّة الحمل و عدم إمكان الامتثال من دون لحاظ تجريد الموضوع و المحمول عن التقييد بالوجود الذهني، لعدم انطباق ما في الذهن بما هو في الذهن على ما في العين و الخارج بما هو في الخارج.
فتلخّص أنّ المعنى الحرفي و إن كان لا ينفكّ لحاظه عن كونه آليّا، كما أنّ