تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب
قال اللّه عزّ و جل «حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ» و في عدم تحليلها (١) بالعقد المنقطع، انه تعالى قال «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما».
عن رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها عبد ثم طلّقها هل يهدم الطلاق؟ قال: نعم لقول اللّه عزّ و جل في كتابه: «حتى تنكح زوجا غيره» و قال: هو أحد الأزواج [١].
و تقريب الاستدلال به: أنّه لو لم يكن ظاهر الكتاب حجة لما تمسك الامام به على جواز كون العبد محلّلا.
لا يقال: انه لا كلام في كون ظواهر الكتاب حجة بالنسبة الى الامام، و إنّما الكلام بالنسبة الى غيره.
لانا نقول: نعم إلّا أنّ الامام استشهد بها لاثبات الحكم لغيره، و لو لم يكن الظاهر حجة بالنسبة الى غيره لم يثبت جواز وقوع العبد محلّلا.
(١) أي مثل قوله (عليه السلام) في عدم تحليل المطلقة بالعقد المنقطع في جواب السؤال عن أن التحليل هل يحصل بالعقد المنقطع، أو يتوقف على العقد الدائم؟ حيث قال (عليه السلام) بعدم تحليل المطلّقة بالعقد المنقطع، و تمسك لاثبات ذلك بقوله تعالى «فَإِنْ طَلَّقَها ...» أي: إن طلق المحلل المطلّقة فلا جناح عليهما أن يتزوجا أي المطلقة مع زوجها الاول، فان جواز تزويجهما مبتن على وقوع الطلاق. و من الواضح أنّ الطلاق في العقد الدائم لا المنقطع، فلو لم يكن الظاهر حجة بالنسبة الى السائل لم يستشهد الامام به لكونه لغوا، بل ينبغي له أن يبين الحكم بدون ذكر الاستشهاد.
و اليك نص الحديث و هو ما رواه الحسن الصيقل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قلت: رجل طلق امرأته طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فتزوجها رجل متعة، أ تحل للأول؟ قال: لا لأنّ اللّه يقول: «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى
[١] الوسائل: ج ١٥ باب ١٢ من ابواب أقسام الطلاق و احكامه حديث ١.