تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - أقوال العلماء في تعريف الاجماع
و الفسق لاناطة الحكم بهما وجودا و عدما تعبدا، كما في الشهادة و الفتوى (١) و نحوهما (٢)، بل المراد أن الآية المذكورة لا تدل الا على مانعية الفسق من حيث قيام احتمال تعمد الكذب معه (٣)، فيكون مفهومها (٤)
و لا تدل على نفي سائر الاحتمالات، أي ليس المراد مما ذكرنا أنّ العدالة لا تكون قابلة لأن تكون مناطة لوجوب القبول تعبّدا، و الفسق مناطا لوجوب التبيّن، و أنّ المناط لوجوب قبول الخبر و عدمه منحصر باحتمال الكذب و عدمه اذ يمكن أن يكون مناط وجوب قبول خبر العادل هو العدل و مناط عدم حجيّة خبر الفاسق هو الفسق، كما أنه يمكن أن يكون المناط في القبول و عدمه احتمال الكذب و عدم احتماله.
(١) حيث إنّ المناط في قبول الشهادة و كذا في قبول الفتوى هي العدالة، و لا يكفي شهادة الفاسق و لا فتواه و ان علم صدقه.
(٢) من الموارد التي قام الدليل على أنّ مناط وجوب القبول هي العدالة و لا يجب قبول خبر الفاسق و إن علم صدقه، كالقضاء مثلا.
(٣) أي مع الفسق، أي الآية تدل على أن الفسق من حيث وجود احتمال الكذب معه يكون مانعا من قبول خبره.
(٤) أي مفهوم الآية، أي يكون مفهوم الآية أن وجود احتمال تعمد الكذب لا يكون مانعا من قبول خبر العادل.
و لا ينافى هذا وجود مانع آخر من قبول خبره كاحتمال الخطأ فيما كان الخبر حدسيّا فكأنه قال: «يجب عليكم التبيّن عن خبر الفاسق» من جهة احتمال تعمد الكذب فيه و لا يجب التبيّن عن خبر العادل من هذه الجهة، و مقتضاه عدم