تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - الروايات الدالة على حجية ظواهر الكتاب
الروايات «ان قرئت عليه و فسرت له» فظاهره أنّ العمل بظاهر الآية يتوقف على ورود تفسير من أهل البيت (عليهم السلام)، فيكون بعض الروايات المذكورة دليلا على مذهب الأخباريين المعتقدين بعدم جواز العمل بظواهر الكتاب إلا بعد ورود تفسير من أهل البيت (عليهم السلام).
و اجاب عنه المصنف: بأنّه ليس المراد من قوله «فسرت له» أنّ العمل بظاهر الآية مبتن على ورود التفسير من الأئمة، بل المراد منه بيان أنّ نفي الجناح في الآية و هو قوله تعالى: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا» و ان كان ظاهرا في مجرد الترخيص في القصر، إلّا أنّ المراد الواقعي منه هو الوجوب، و انما الترخيص في أصل تشريع القصر، و هو لا ينافي وجوبه.
و ملخص الكلام: أنّ المراد من اعتبار التفسير هو اعتباره في العمل بخلاف ظاهر الآية، و هو حمل «جُناحٌ» على الوجوب و هو كذلك، فان حمل اللّفظ على خلاف ظاهره يحتاج الى التفسير، لا في العمل بظاهرها الذي هو محل الكلام فان العمل به لا يحتاج اليه.
ان قلت: إنّ حمل قيد التفسير «و فسرت له» على اعتبار التفسير في مورد العمل بخلاف ظاهر الآية خلاف ظاهر الرواية، اذ الظاهر منها أنّ قيد التفسير قيد لجواز العمل بظاهر الكتاب، لا للعمل بخلاف ظاهره، و حمل اللفظ على خلاف ظاهره يحتاج الى قرينة.
قلت: ان القرينة موجودة في المقام، و هي الاطلاقات الواردة في باقي الروايات، حيث اكتفى فيها بالقراءة فقط، أي بقوله: «ان قرئت عليه» و هي تدل على أنّ قراءة آية القصر على المصلّي كافية في وجوب القصر، فتكون هذه الاطلاقات قرينة