تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٢ - الجواب عن دلالة الآية
باحتمال تعمد كذبه لا وجوب (١) البناء على اصابته و عدم خطئه فى حدسه، لان الفسق (٢) و العدالة حين الاخبار لا يصلح مناطا لتصويب المخبر و تخطئته بالنسبة الى حدسه. و كذا (٣) احتمال الوقوع في الندم من جهة الخطأ في الحدس أمر (٤) مشترك
(١) أي لا يظهر من آية النبأ وجوب البناء على أن العادل مصيب في خبره، و غير خاطئ في حدسه.
و خلاصة الكلام: أنّ المستفاد من الآية هو عدم الاعتناء باحتمال واحد فقط، و هو احتمال تعمد الكذب، و أمّا سائر الاحتمالات الموجودة في الخبر كالخطأ، و النسيان، و التجوز و غيرها فلا بدّ فيها من الرجوع إلى الاصول العقلائية المقررة في المقام.
(٢) هذا هو الأمر الأول الذي ذكرناه لاثبات عدم دلالة الآية على عدم الاعتناء بسائر الاحتمالات، أي انما قلنا: إن الآية ليست ظاهرة في عدم الاعتناء باحتمال خطأ العادل في حدسه لأنّ الفسق ليس مناطا لخطأ المخبر بالنسبة الى حدسه كما أن العدل ليس مناطا لاصابته بالنسبة إلى حدسه، إذ هما من هذه الجهة سيّان كما عرفت، فمجرد كون الشخص عادلا لا يرفع خطأه إذن فالتفصيل المذكور بين الفاسق و العادل لا يكون دليلا على كون المخبر مصيبا، و الفاسق مخطئا، بل يستفاد منه أن العدالة تنفي احتمال الكذب، و الفسق لا ينفيه.
(٣) هذا هو الأمر الثاني الّذي ذكرناه لاثبات عدم دلالة الآية على عدم الاعتناء باحتمال خطأ العادل.
(٤) خبر لقوله «احتمال» أي كما أن خبر الفاسق يحتمل الندامة فيه من جهة احتمال الخطأ في حدسه، كذلك خبر العادل ايضا يحتمل الندامة فيه من جهة احتمال الخطأ في حدسه، فاحتمال الوقوع في الندم لا يصلح أن يكون علّة للاعتناء باحتمال خطأ الفاسق بعد كون الاحتمال المذكور موجودا في خبر العادل