تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩
و مما يضحك (١) الثكلى (٢) فى هذا المقام (٣) توجيه قوله (٤) «هما معا مشهوران» بامكان (٥) انعقاد الشهرة في عصر على فتوى و في عصر آخر على خلافها، كما قد يتفق (٦) بين القدماء
«انما الامور ثلاثة ...» ثم استشهد له بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حيث قال: «قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): حلال بيّن ...» فيفهم من الاستشهاد بالحديث الّذي قسم الامور ثلاثة أن المشهور داخل في حلال بيّن، و الشاذ داخل في الأمر المشكل، إذ لو لم يكن داخلا فيه بل كان داخلا فيما هو بيّن غيّه لم يحتج الى الاستشهاد بقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، إذ عدم جواز متابعته أمر واضح.
(١) مضارع من باب الافعال.
(٢) الأمّ التي مات ولدها.
(٣) أي في مقام الجواب عن الاشكال الوارد على المرفوعة.
(٤) أي قول الراوي.
(٥) متعلق بقوله: «توجيه». و ملخص هذا التوجيه هو: انا نمنع ما ذكرتم من أن الفتويين المتعارضتين لا تتصفان بالشهرة معا، إذ عدم امكان اتصافهما بها انما هو عصر واحد، و أما في عصرين مختلفين فلا اشكال في اتصافهما بها.
(٦) أي يتفق انعقاد الشهرة في عصر على فتوى و في عصر آخر على فتوى خلاف الفتوى الاولى بين القدماء و المتأخرين، بأن تكون فتوى مشهورة في عصر القدماء، و كان خلافها مشهورا في عصر المتأخرين، و ذلك كتنجس ماء البئر، فانه كان مشهورا في عصر، و عدمه صار مشهورا في عصر آخر. و قال الشيخ: إن هذا التوجيه مما يضحك الثكلى، و لعل وجهه أن مثل هذه الشهرة لم يكن مفروضا في زمن الراوي حتى يسأل عن حكمها، أو أن الظاهر من قوله: «هما معا مشهوران» أن تكون الروايتان مشهورتين حين السؤال، لا في عصرين مختلفين.