تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - الجواب عن الروايات المانعة عن العمل بظواهر الكتاب
ذم المخالفين: انهم ضربوا القرآن (١) بعضه ببعض، و احتجوا بالمنسوخ و هم يظنون انه الناسخ، و احتجوا بالخاص و هم يظنون انه العام (٢)، و احتجوا بالآية و تركوا السنة في تأويلها و لم ينظروا الى ما يصح به الكلام و الى ما يختمه (٣) و لم يعرفوا موارده و مصادره (٤) اذ لم يأخذوه (٥) عن أهله فضلوا (٦) و أضلوا [١].
بالظواهر من دون التتبع و التأمل في الأدلة الاخرى. و هذا هو الوجه الثالث لاثبات أنّ المراد من التفسير بالرأي هو المعنى الثاني.
(١) أي وقع الخلط عندهم في تمييز ما يجوز الاستدلال به عما لا يجوز.
(٢) و الحال أنّه لم يبق على عمومه، و خصص بمخصص لا يعلمه إلّا أهل الذكر، و هم يحتجون بعموم هذا العام المخصص و يظنون انه عام غير مخصص، و لو رجعوا في ذلك الى أهل الذكر الذين اوجب اللّه تعالى الرجوع اليهم لأرشدوهم الى سواء الطريق و عصموهم عن الحريق.
(٣) أي لم يفهموا ابتداء الكلام و اختتامه.
(٤) عطف تفسير لما قبله أي لم يعرفوا موارد نزول الآيات و شأن نزولها.
(٥) أي لم يأخذوا القرآن.
(٦) أي ضلوا أنفسهم و أضلوا الناس. و تقريب الاستدلال بالرواية: أنّ المستفاد منها أن المخالفين حيث كانوا يعملون بظواهر الكتاب بلا مراجعة الأخبار- لكي يطلعوا على الناسخ و المنسوخ و العام و الخاص و هكذا- فذمّهم (عليه السلام) على ذلك الأمر الّذي كان متعارفا بينهم، فتحمل الأخبار الناهية عن العمل بظواهر الكتاب على ما
[١] الوسائل: ج ١٨ باب ١٣ من ابواب صفات القاضى، حديث ٦٢.