تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - الجواب عن بعض السادة
و من المعلوم أن اجماع أهل عصر واحد- مع قطع النظر عن موافقة أهالى الاعصار المتقدمة و مخالفتهم- لا يوجب عن طريق الحدس العلم الضرورى بصدور الحكم عن الامام (عليه السلام)، و لذا (١) قد يتخلف (٢) لاحتمال (٣) مخالفة من تقدم عليهم أو أكثرهم. نعم (٤)
كلماتهم المتشتتة في باب الاجماع. و ملخص هذا الجواب هو أنّ الاجماع و إن كان معناه اتفاق الكل إلّا أنّ الظاهر منه في كلمات الفقهاء هو اتفاق أهل عصر واحد، و اذا كان الاجماع معناه هذا فهو غير ملازم لموافقة قول الامام (عليه السلام) عادة، فحصول العلم بموافقته من اتفاقهم انّما هو من باب الحدس الاتفاقي، نعم لو كان الاجماع ظاهرا في اتفاق الكل لكان ملازما عاديا لقول الامام (عليه السلام).
إن قلت: إنّ ما ذكره هنا ينافى ما استظهره فيما سيأتي من ظهور الاجماع في اتفاق الكل كما هو الغالب في اجماعات مثل الفاضلين و الشهيدين.
قلت: لا تنافي بينهما، فانّ ما ذكره هنا من ظهور الاجماع في اتفاق أهل عصر واحد إنما هو بحسب ظهور لفظ الاجماع في اصطلاح الفقهاء، و ما ذكره فيما سيأتي مستند إلى أمر خارج عن نفس اللّفظ.
(١) أي و لأجل أنّ موافقة أهل عصر واحد لا يوجب العلم الضروري بالحكم.
(٢) أي يتخلف اجماع أهل عصر واحد عن قول الامام فلا يكشف عنه، فلو كانت ملازمة ضرورية بين اتفاق المذكور و بين قول الامام لم يتخلّف قوله (عليه السلام) من اتفاقهم.
(٣) أي إنما يتخلّف اتفاق العلماء عن قول الامام و لا يحصل العلم منه بقوله (عليه السلام) اذ يحتمل أن يكون العلماء السابقون على عصرهم كلّهم أو أكثرهم مخالفين لهم، و مع اختلاف علماء الأعصار كيف يحصل العلم الضروري من اتفاق العلماء في عصر واحد بصدور الحكم عن الامام (عليه السلام)؟
(٤) هذا استدراك عما ذكره من أنّ اجماع أهل عصر واحد مع قطع النظر