تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٧ - الكلام في اختلاف القراءة في الكتاب
فيحكم (١) باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال، اذ لم يثبت تواتر
كي يحتاج الى المرجح. و ان شئت فقل: انه لا يؤخذ بالمرجحات الدلالية هنا و لا السندية، أما المرجحات الدلالية فلأن الجمع بين الدليلين بحمل الظاهر على الاظهر انما يكون بعد الفراغ عن ثبوت كونهما دليلين، و الفرض عدم ثبوت تواتر القراءتين، و عدم جواز العمل بهما، و الحجة منهما هي احداهما المجهولة عندنا، فيكون المقام من باب اشتباه الحجة بلا حجة.
و أما المرجحات السندية فلانها فرع اعتبار كل من المتعارضين في حدّ نفسه، و المفروض عدمه في المقام، كما عرفت. اذن فيحكم إمّا بحرمة المقاربة، عملا باستصحاب الحرمة الثابتة قبل الاغتسال، أو بجوازها، عملا بالآية المباركة.
و بعبارة واضحة انه يستفاد من قوله تعالى: «نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» جواز الوطء في كل حال، و خصص ذلك العموم بقوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» ثم شك من جهة اختلاف القراءتين في وطء الزوجة بعد النقاء و قبل الاغتسال، فإما أن يستصحب حكم المخصص و يحكم بحرمة الوطء، و إما أن يعمل بالعموم الزماني فيما عدا ايام الحيض و يحكم باباحة الوطء. فمن قال بالتمسك بعموم العام في دوران الأمر بين الأخذ بعموم العام و الأخذ باستصحاب حكم المخصص فلا بد من أن يلتزم بجواز الوطء قبل الغسل. و من قال بالتمسك باستصحاب حكم المخصص فلا بد من أن يلتزم بعدم جوازه.
(١) أي إذا لم يثبت جواز الاستدلال بالقراءتين فلا بد من الرجوع الى القواعد. و المرجح في المقام هو استصحاب حرمة الوطء قبل النقاء، فيقال انها كانت محرمة الوطء قبل انقطاع الدم يقينا فيشك فيها بعده و قبل الاغتسال، فيستصحب الحالة السابقة، و يحكم بالحرمة قبل الاغتسال.
هذا بناء على القول بالتمسك باستصحاب حكم المخصص في دوران الأمر