تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٣ - الجواب عن دلالة الآية
بين العادل و الفاسق، فلا يصلح لتعليل الفرق به (١).
فعلمنا من ذلك (٢) أن المقصود من الآية (٣) ارادة نفى احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الاخبار دون الفاسق، لان هذا (٤) هو الذى يصلح لاناطته بالفسق و العدالة حين الاخبار
ايضا، فبعد كون احتمال الوقوع في الندامة مشتركا بينهما لا يصح تعليل احد الحكمين- و هو الاعتناء باحتمال خطأ الفاسق- به لما عرفت من أنّ العقل يستقل بقبح التعليل بأمر مشترك.
(١) أي لا يصلح أن يكون الوقوع في الندم- بعد كونه مشتركا بين العادل و الفاسق- علة للفرق بين خبر الفاسق و العادل من جهة احتمال خطئه و نسيانه و عدمه.
نعم هو يصح أن يكون علّة لوجوب التبيّن في خبره من جهة احتمال كذبه لما عرفت من أنه ليس مشتركا بين العادل و الفاسق، فان العدالة تمنع عن الكذب و يكون احتماله ملغى في نظر الشارع.
(٢) أي مما ذكرنا بأن الفسق و العدالة لا يكونان مناطين لاصابة المخبر للواقع و خطئه عنه بالنسبة الى حدسه، و أنهما متساويان في ذلك.
(٣) أي أنّها تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذب العادل حين الاخبار و لا تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذب الفاسق.
(٤) أي نفي احتمال تعمد الكذب عن العادل دون الفاسق يصلح أن يكون منوطا بالعدالة و الفسق، فان العادل لا يعتنى باحتمال تعمد كذبه دون الفاسق، لا نفي احتمال الخطأ و عدمه، فان الخطأ و عدمه لا يكونان منوطين بالعدالة و الفسق، لأنّ العادل و الفاسق متساويان فيهما.