تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - الجواب عن بعض السادة
فلا اثر لهذا السؤال (١) انتهى.
قلت: (٢) ان الظاهر من الاجماع اتفاق اهل عصر واحد لا جميع الاعصار، كما يظهر من تعاريفهم (٣) و سائر كلماتهم
إلى أمر حسي، و هو يكفي في شمول دليل الحجيّة له.
و قال الكاظمي: إن الجواب التحقيقي عن السؤال الأول هو الوجه الأول من الجواب، و عليه فلا مجال للسؤال الثاني، لأنّه متفرع على الجواب الثاني. فاذا كان حقّ الجواب هو الجواب الأول لا الجواب الثاني فيرتفع السؤال الثاني بارتفاع موضوعه، لأنّ السؤال الثاني مبنيّ على الجواب الثاني، و هو أنّ الاخبار عن قول الامام و ان لم يكن اخبارا عن المحسوس إلّا أنّ أثره الكاشف عنه- و هو اتفاق العلماء- محسوس. فيتوجّه السؤال على هذا المبنى بأنّ اخبار المجتهد بالحكم أيضا كذلك فلما ذا لا يقبل المجتهد الآخر منه ذلك؟
و أمّا إذا أغمضنا عن هذا الجواب، و اكتفينا بالوجه الأول من الجواب و قلنا: إنّ الاخبار عن الاجماع اخبار عن السبب أي عن اتفاق العلماء فلا يتوجه السؤال بأنّ فتوى المجتهد أيضا كذلك، لأنّ المجتهد لا يخبر عن السبب، بل يخبر عن المسبب، أي الحكم، و ناقل الاجماع يخبر عن السبب، فلا ربط بين المقامين.
(١) أي السؤال الثاني.
و لا يخفى أنّ نقل هذا الكلام من الكاظمي بطوله انما هو لأجل استظهار أنّ ما ذكرناه من الوجهين المذكورين للاجماع- و هما امكان كونه حجة من جهة نقل السبب، و من جهة نقل المسبب- مستفاد من كلامه أيضا، فان المستفاد من كلامه أن الاجماع له جهتان يمكن أن يجعل الحجة نفس السبب و يمكن أن يجعل المسبب.
(٢) هذا جواب عن قوله: «ان قلت» المذكور قبل كلام بعض السادة.
(٣) حيث عرفوا الاجماع باتفاق أهل عصر واحد، و كذا يظهر ذلك من سائر