تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - كلام بعض السادة في توجيه الاجماع المنقول
الادلة السمعية فيكون (١) رواية، فلم (٢) لا يقبل اذا جاء به الثقة.
و أجاب بأنه انما يكفى الرجوع الى الآثار (٣) اذا كانت الآثار مستلزمة عادة. و بالجملة (٤) اذا أفادت اليقين كما في آثار (٥)
فتكون فتواه حجة لمجتهد آخر.
(١) أي يكون ما استنبطه المجتهد و نقله رواية.
(٢) «ما» استفهاميّة، أي لما ذا لا يقبل قول المجتهد بالنسبة إلى الحكم الذي استنبطه إذا أخبر به ثقة؟
توضيح الايراد: أنّه لو كان الاخبار عن الامور الحدسية- المستندة الى لوازمها الحسية- حجة لكان فتوى المجتهد أيضا حجّة على مجتهد آخر، فان فتواه و إن كانت أمرا حدسيّا إلّا أنّها مستندة الى الأدلّة السمعية التي هي من الامور الحسية.
و إن شئت فقل: اذا كان الاجماع المنقول رواية تشملها ادلة الحجية لكانت الفتوى المنقولة أيضا رواية و التالي باطل، فالمقدم مثله.
(٣) أي أنّ كون الآثار حسية تكفي في حجية الاخبار عن الحدسيات اذا كانت ملازمة عادية بين الآثار و بين الاخبار عن الحدسيات و هذه الملازمة، موجودة في نقل الاجماع كما عرفت، بخلاف فتوى المجتهد، فانّ الأدلة التي يقيمها المجتهد على الأحكام لا تعدّ من الآثار اللازمة للحكم إذ ربما يقع الخطأ في الأدلة المذكورة، و لذا يكون نقل مقالة المعصوم حجة و نقل فتوى المجتهد لا يكون بحجة.
(٤) أي خلاصة الكلام: أنّه يكفي الرجوع الى الآثار اذا أفادت الآثار اليقين بالمؤثر بأن كانت الملازمة العادية بينهما لا مطلقا كي ينتقض علينا بفتوى المجتهد.
(٥) و هي كغزوات الأمير (عليه السلام) فانها أفادت اليقين بشجاعته، و كعطاياه (عليه السلام) فانها أفادت اليقين بسخاوته و هكذا.