تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - استناد الاجماع الى قاعدة اللطف ليس مختصا بالشيخ بل يستفاد من كلمات الآخرين أيضا
من الوجوه التي حكاها عنه (١) فى المعالم. و لو جامع الاجماع وجود الخلاف (٢) و لو من معلوم النسب لم يكن (٣) داع الى التوجيهات المذكورة مع بعدها أو أكثرها.
المراد من الاجماع المدعى في المقام لا يكون إجماعا اصطلاحيا «و هو اتفاق الكل» كي ينافيه وجود المخالف.
و ما ذهب اليه الشهيد من التوجيه شاهد صدق على أنّ الاجماع عند الشهيد أيضا مبنيّ على قاعدة اللطف، اذ لو كان مبنيا على غيرها من مذاق المتقدمين من الدخول، أو مذاق المتأخرين من الحدس لم يكن تناف بين الاجماع و وجود المخالف و لم يكن داع للشهيد إلى التوجيه، اذ التوجيه إنما يحتاج اليه بعد تحقق التنافي بين الكلامين، و التنافي بين ادعاء الاجماع مع وجود المخالف إنما هو على مبنى اللطف حيث يضره وجود المخالف، و أما الاجماع المبنيّ على الدخول أو الحدس فلا ينافيه وجود المخالف كما علمت. فمن ذهاب الشهيد الى التوجيه يعلم أنّ مناط الاجماع عنده أيضا هي قاعدة اللطف.
(١) أي حكى صاحب المعالم الوجوه المذكورة عن الشهيد منها ارادة الشهرة من الاجماع، و سيأتي باقي الوجوه المنقولة عنه.
(٢) أي لو لم يكن التنافي بين الاجماع و وجود المخالف عند الشهيد- و ان كان هو معلوم النسب- لم يحتج الى التوجيهات المذكورة للاجماعات في الذكرى. و الحاصل أن التوجيهات للاجماعات في المسائل الخلافية تدل على أنّ وجود المخالف قادح للاجماع عند الشهيد، و هو لا يكون قادحا فيه الّا على مبنى قاعدة اللطف، فيعلم من جميع ذلك أنّ طريق الشهيد لحجية الاجماع ايضا هي قاعدة اللطف.
(٣) جواب لقوله: «و لو جامع» اذ بعد عدم التنافي لا داعي إلى التوجيهات المذكورة البعيد تمامها أو أكثرها عن الحق، و سيأتي ذكر التوجيهات و بيان بعدها.