تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٠ - الجواب عن دلالة الآية
حين الاخبار (١) و بقرينة (٢) تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق بقيام (٣) احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا (٤)
(١) أي الفاسق حين الاخبار و ان كان عادلا حين تحمل الخبر و حين العمل به، و العادل حين الاخبار و إن كان فاسقا حين تحمل الخبر و حين العمل به.
إن قلت: من أين علمت أن المعيار وجود فسق المخبر حين الاخبار لا حين التحمل و العمل.
قلت: علمنا ذلك من قرينتين: داخلية، و خارجية.
أما القرينة الداخلية فهو أن وجوب التبيّن في الآية علق على كون الجائي بالنبإ فاسقا، و هو ظاهر في كونه فاسقا حين الاخبار، لأنّ تعليق الحكم على الوصف ظاهر في تلبسه بالمبدإ حين الاخبار و النبأ، و أمّا من كان فاسقا حين التحمل أو يكون فاسقا حين العمل بالخبر فهو خلاف هذا الظهور.
و أما القرينة الخارجية فهو التسالم من العلماء على ذلك، حيث انه لم يحتمل أحد منهم اعتبار العدالة حين التحمل و العمل.
(٢) عطف على قوله: «بقرينة التفصيل» أي الظاهر من الآية بقرينة تعليل اختصاص ... هذا هو الأمر الثاني من الامور التي تدل على أن الآية ظاهرة في نفي احتمال تعمد كذب العادل، و لا ظهور لها في عدم الاعتناء باحتمال خطئه و نسيانه.
(٣) الجار متعلّق بقوله: «تعليل ...» أي الظاهر من الآية نفي احتمال تعمد الكذب فقط. و هذا الظهور ينعقد بقرينة أن اللّه سبحانه و تعالى خص وجوب التبيّن بخبر الفاسق، و علّل ذلك الاختصاص بقيام احتمال الوقوع في الندم في العمل بخبره حيث قال: «أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» و هذا بخلاف العادل فإنّ خبره ليس كذلك أي ليس فيه احتمال الوقوع في الندم.
(٤) هذا بخلاف خبر العادل، فإن احتمال الوقوع في الندم ليس احتمالا