تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - استناد الاجماع الى قاعدة اللطف ليس مختصا بالشيخ بل يستفاد من كلمات الآخرين أيضا
انعقاد اجماع أهل العصر الثاني على كل واحد منهما (١) و انه (٢) لم يحصل في الاجتهاد الثاني مبطل للاول، بل معارض لدليله مساو له» [١] انتهى.
الثاني على طبق اجتهاده الأول فلأنّهم إما أن يخالفوه فلا يتحقق الاجماع مع مخالفته لعلماء أهل العصر الثاني. نعم لو ابطل فتواه الأولى تحقق الاجماع من علماء أهل العصر الثاني لعدم وجود قول على خلافهم بعد بطلان فتواه الاولى، و إما أن يوافقوه، فلأن هذا المعاصر قد عدل عن الاجتهاد الأول و أفتى بخلافه، فمخالفته تمنع عن تحقق الاجماع على طبق اجتهاده الاول و لو لم يذكره فتواه الثانية لتوهم أنّه باق على الحرمة و انعقد الاجماع عليها، و أما عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني على مقتضى اجتهاده الثاني، فلأنه خالفهم في الفتوى، فانهم قد أفتوا بالحرمة، و معاصرهم هذا قد أفتى بالوجوب، فلا ينعقد الاجماع بالحرمة مع مخالفة هذا الشخص.
(١) أي على كل واحد من اجتهاده الأول و اجتهاده الثاني. قال المحقق الآشتياني: إنّ قوله: «و عدم انعقاد إجماع أهل العصر الثاني» تعليل لقوله: «اذا تغير اجتهاده الى التردد» و ذلك لأن التردد مضر بالاجماع فلا يكون شيء من الحكم الأول و مخالفه إجماعيا، لأن المتردد لم يكن موافقا لواحد من طرفيه فلا يتحقق الاجماع. و فيما ذكره دلالة واضحة على أنّ عدم موافقة فقيه واحد و تردده مضرّ بانعقاد الاجماع، فكيف بمخالفته.
(٢) هذا أيضا عطف على قوله: «عدم انعقاد ...» أي لم يذكر بطلان الحكم الأول لبيان أن الاجتهاد الثاني لا يكون مبطلا للأول، بل ما حصله من الدليل لاجتهاده الثاني معارض لدليله في الاجتهاد الأول.
و الحاصل: أنّ فيما ذكره صاحب الايضاح دلالة واضحة على قدح عدم موافقة فقيه واحد في انعقاد الاجماع، فمخالفته قادحة فيه بطريق أولى.
[١] ايضاح الفوائد في شرح القواعد: ج ١ ص ٥٠٣.