تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - الجواب عن دلالة الآية
يعتبرون في الشاهد و الراوى الضبط، و ان كان ربما يتوهم الجاهل ثبوت ذلك (١) من الاجماع.
كثير الخطأ و الاشتباه ذهب العلماء إلى أنّه يعتبر الضبط في الشاهد و الراوي.
و الوجه في ذلك هو عدم جريان اصالة عدم الخطأ في حق غير الضابط، لأن الأصل المذكور يجري فيما اذا كان الخبر متعارفا، و هو لا يكون كذلك إلا أن يكون راويه ضابطا، و لو دلّت الآية على نفي سائر الاحتمالات ايضا لم يكن وجه لهذا الشرط، لعدم الحاجة معها إلى الأصل العقلائي كي يقال انه لا يجري إلا فيما كان راوي الخبر ضابطا، و حيث إنّ الآية لا تدل على نفي سائر الاحتمالات من الخطأ و غيره فيحتاج نفي سائر الاحتمالات الى وجود الأصل العقلائي.
و الأصل الجاري في المقام انما هو مختص بالخبر الحسّي الّذي يكون ناقله ضابطا. و الى هذا أشار المصنف بقوله: «و لذا يعتبرون ...»
و هذا هو الأمر الثالث من الامور التي تدل على عدم دلالة الآية على نفي احتمال سائر الاحتمالات في الخبر.
(١) أي ثبوت اعتبار الضبط في الشاهد و الراوي إنما هو بالاجماع. و توضيح التوهم: أن الآية و غيرها من الأدلة تدل على حجية خبر العادل و شهادته مطلقا، سواء كان ضابطا أم لا، غاية الأمر أنّ إطلاقها مخصص بدليل خارجيّ و هو الاجماع القائم على اعتبار الضبط في المخبر.
و ملخص جوابه: أنّ اعتبار الضبط في الراوي ليس لأجل الاجماع كي يكون مخصصا لأدلّة الحجية، بل هو لأجل عدم جريان اصالة عدم الخطأ في حق غير الضابط لأنها أصل عقلائى لا بد من احرازه، فالقدر المتيقن من عمل العقلاء استقرار بنائهم على جريانه في الخبر المتعارف، و هو الخبر الّذي يكون راويه ضابطا كما عرفت.
و الآية كما عرفت غير ناظرة إلى هذه الجهة فلا يوجد دليل علي حجية خبر غير الضابط.